تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم ترك ذلك كله, فلم يكن يشهد الصلوات في المسجد, ولا الجمعة, ولا يأتي أحدا يعزيه، ولا يقضي له حقا، واحتمل الناس ذلك كله له، وكانوا أرغب ما كانوا فيه, وأشده له تعظيما, حتى مات على ذلك، وكان ربما كلم في ذلك, فيقول: ليس كل الناس يقدر أن يتكلم بعذره.

قال: وكان مالك يجلس في منزله على ضجاع له ونمارق مطرحة يمنة ويسرة في سائر البيت لمن يأتيه من قريش والأنصار والناس, وكان مجلسه مجلس وقار وحلم، وكان مالك رجلا مهيبا نبيلا, ليس في مجلسه شيء من المراء واللغط ولا رفع الصوت، وكان الغرباء يسألونه عن الحديث، ولا يجيب إلا الحديث بعد الحديث, وربما أذن لبعضهم, فقرأ عليه, وكان له كاتب قد نسخ كتبه, يقال له: حبيب, يقرأ للجماعة, فليس أحد ممن يحضره يدنو ولا ينظر في كتابه، ولا يستفهم هيبة لمالك وإجلالا, وكان حبيب إذا قرأ فأخطأ, فتح عليه مالك, وكان ذلك قليلا.

9131 - أخبرنا مطرف بن عبد الله، قال: ما رأيت مالك بن أنس يحتجم إلا يوم الأربعاء, أو يوم السبت، ينكر الحديث الذي روي في ذلك.

9132 - أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، قال: اشتكى مالك بن أنس أياما يسيرة، فسألت بعض أهلنا عما قال عند الموت، فقال: تشهد, ثم قال: ﴿لله الأمر من قبل ومن بعد﴾ وتوفي صبيحة أربع عشرة, من شهر ربيع الأول, سنة تسع وسبعين ومئة, في خلافة هارون, وصلى عليه عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، وهو ابن زينب بنت سليمان بن علي, بأمه كان يعرف، يقال: عبد الله ابن زينب، وكان يومئذ واليا على المدينة, فصلى على مالك في موضع الجنائز، ودفن بالبقيع، وكان يوم مات ابن خمس وثمانين سنة.

قال محمد بن سعد: فذكرت ذلك لمصعب بن عبد الله الزبيري، فقال: أنا أحفظ الناس لموت مالك، مات في صفر, سنة تسع وسبعين ومئة.

9133 - أخبرنا معن بن عيسى، قال: رأيت الفسطاط على قبر مالك بن أنس، وكان مالك ثقة مأمونا ثبتا ورعا فقيها عالما حجة.

الطبقات الكبرى · الجزء ٧ · الصفحة ٥٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٧ · ص ٥٧٥