تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9105 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: دخل ابن أبي ذئب على عبد الصمد، وهو والي المدينة, فكلمه في شيء، فقال له عبد الصمد: إني لأراك مرائيا، فأخذ ابن أبي ذئب عودا، أو شيئا من الأرض، فقال: من أرائي، فوالله للناس عندي أهون من هذا.

9106 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: حج أبو جعفر, فدعا الحسن بن زيد، ودعا ابن أبي ذئب، فأراد أن يغري الحسن بابن أبي ذئب, وعرف أبو جعفر أن صاحب الحسن غير مغفول عنه، فقال لابن أبي ذئب: نشدتك الله ما تعلم من الحسن بن زيد؟ قال: أما إذ نشدتني، فإنه يدعونا فيستشيرنا فنخبره بالحق فيدعه, ويعمل بهواه إن اشتهى شيئا أخذ به، وإن لم يرده تركه, قال: فقال الحسن بن زيد: نشدتك الله يا أمير المؤمنين, إلا سألته عن نفسك، قال: فقال أبو جعفر لابن أبي ذئب: نشدتك بالله ما تعلم مني؟ ألست أعمل بالحق؟ أليس تراني أعدل؟ فقال ابن أبي ذئب: أما إذ نشدتني بالله، فأقول: اللهم لا، ما أراك تعدل، وإنك لجائر، وإنك لتستعمل الظلمة, وتدع أهل الخير والفضل.

9107 - قال: قال محمد بن عمر: فحدثني محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي، وإبراهيم بن يحيى بن محمد بن علي (ح) وأخبرت عن عيسى بن علي، قالوا: نحن عند أبي جعفر حين كلمه ابن أبي ذئب بما كلمه به من ذلك الكلام الشديد، فظننا أن أبا جعفر سيعالجه، فجعلنا نكف إلينا ثيابنا، ونتنحى مخافة أن يصيبنا من دمه، قال: وجزع أبو جعفر واغتم، قال له: قم فاخرج، قال: ورزقه الله السلامة من أبي جعفر، فخرج ابن أبي ذئب إلى أم ولده سلامة وهي معه، فقال: احتسبي دنانيرك التي كان حسن بن زيد يجريها عليك، قالت: ولم؟ قال: سألني أبو جعفر عنه، فقلت له كذا وكذا، وحسن حاضر، فقالت: ففي الله خلف وعوض منها. قال: فخرج حسن بن زيد، وذكر ذلك لابن أبي الزناد، قال: والله ما ساءني كلامه، ولقد علمت أنه أراد الله به [ولم يرد به الدنيا، ولا رضا أبا جعفر، ولكن كان ذلك الحق عنده، فأراد الله به] (1)، فلما كان رأس الهلال, زاده حسن بن زيد خمسة دنانير أخرى في كل شهر, فصارت عشرة, فلم يزل يجريها عليه في كل شهر، حتى مات. وقال: إنما زدته ذلك لإرادته الله.

9108 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: لما ولي جعفر بن سليمان بن علي على المدينة المرة الأولى, أرسل إلى ابن أبي ذئب بمئة دينار، فاشترى منها ساجا كرديا بعشرة دنانير, فلبسه عمره، ثم لبسه ولده بعده ثلاثين سنة، وكانت حاله ضعيفة جدا، وأرسل إليه, فقدم به عليهم بغداد، فلم يزالوا به, حتى قبل منهم فأعطوه ألف دينار، فلم يقبل, فقالوا: خذها وفرقها فيمن رأيت, فأخذها وانصرف يريد المدينة, فلما كان بالكوفة, اشتكى ومات, فدفن بالكوفة، وهو يومئذ ابن تسع وسبعين سنة.

وكان ابن أبي ذئب يفتي بالمدينة، وكان عالما ثقة فقيها ورعا عابدا فاضلا, وكان يرمى بالقدر، ولم يكن الذي بينه وبين مالك بن أنس بذلك.

الطبقات الكبرى · الجزء ٧ · الصفحة ٥٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٧ · ص ٥٦٢