9024 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني منكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، قال: أمحلنا بالمدينة إمحالا شديدا، وتوالت سنون، قال محمد: فوالله إني لفي المسجد بعد شطر الليل، وليس في السماء سحاب، وأنا في مقدم المسجد, ورجل أمامي متقنع برداء عليه, فأسمعه يلح في الدعاء, إلى أن سمعته يقول: أقسم عليك أي رب قسما ويردده، قال: فما زال يردد هذا القسم، أقسم عليك، أي رب من ساعتي هذه، قال: فوالله إن نشبنا حتى رأينا السحاب يتألف, وما رأينا قبل ذلك (1) في السماء قزعة ولا شيئا، ثم مطرت فسحت، فكانت السماء عزالى، وأودع مطر رأيته قط، فأسمعه يقول: أي رب لا هدم فيه، ولا غرق، ولا بلاء فيه، ولا محق، قال: ثم سلم الإمام من الصبح، وتقنع الرجل منصرفا، وتبعته, حتى جاء زقاق اللبادين، فدخل في مسربة له، فلما أصبحت سألت عنه. قالوا: هذا زياد النجار، هذا رجل ليس له فراش، إنما هو يكابد الليل صلاة ودعاء، وهو من الدعائين، وكل عمل عمله أخفاه جهده. قال محمد بن المنكدر، فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: رب ذي طمرين خفي، لو أقسم على الله لأبره.
قال محمد: فزارني بعد ذلك وخالني، فكره بعض ما ذكرت له، وقال: اطو هذا يا أبا عبد الله، فإنما جزاؤه عند الذي عملناه له. قال محمد بن المنكدر: فما ذكرته بعد أن نهاني باسمه، وقلت: رجل كذا ليرغب راغب في الدعاء ويعلم أن في الناس صالحين.