فجاء قبيصة, فأخبروه الخبر, فنسبني, فانتسبت, وسألني عن سعيد بن المسيب ونظرائه فأخبرته، قال: فقال: أنا أدخلك على أمير المؤمنين, فصلى الصبح, ثم انصرف, فتبعته، فدخل على عبد الملك بن مروان، وجلست على الباب ساعة, حتى ارتفعت الشمس, ثم خرج، فقال: أين هذا المديني القرشي؟ قال: قلت: هأنذا، قال: فقمت, فدخلت معه على أمير المؤمنين, قال: فأجد بين يديه المصحف قد أطبقه، وأمر به يرفع وليس عنده غير قبيصة جالس, فسلمت عليه بالخلافة، فقال: من أنت؟ قلت: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة، فقال: أوه، قوم نعارون في الفتن.
قال: وكان مسلم بن عبيد الله مع ابن الزبير، ثم قال: ما عندك في أمهات الأولاد؟ فأخبرته، فقلت: حدثني سعيد بن المسيب، فقال: كيف سعيد, وكيف حاله؟ فأخبرته، ثم قلت: وحدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام, فسأل عنه، قلت: وحدثني عروة بن الزبير، فسأل عنه، قلت: وحدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، فسأل عنه, ثم حدثته الحديث في أمهات الأولاد عن عمر بن الخطاب.
قال: فالتفت إلى قبيصة بن ذؤيب، فقال: هذا يكتب به إلى الآفاق.
قال: فقلت: لا أجده أخلا منه الساعة، ولعلي لا أدخل بعد هذه المرة، فقلت: إن رأى أمير المؤمنين أن يصل رحمي، وأن يفرض لي فرائض أهل بيتي, فإني رجل مقطع لا ديوان لي فعل، فقال: إيها الآن امض لشأنك.
قال: فخرجت والله مؤيسا من كل شيء خرجت له، وأنا والله حينئذ مقل مرمل، فجلست حتى خرج قبيصة، فأقبل علي لائما لي, فقال: ما حملك على ما صنعت من غير أمري, ألا استشرتني؟ قلت: ظننت والله أن لا أعود إليه بعد ذلك المقام.