تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8009- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن مسلم الخياط، عن ابن المسيب, قال: الكبل في النوم ثبات في الدين. قال: وقال له رجل: يا أبا محمد، إني رأيت كأني جالس في الظل، فقمت إلى الشمس، فقال ابن المسيب: والله، لئن صدقت رؤياك لتخرجن من الإسلام. قال: يا أبا محمد، إني أراني أخرجت حتى أدخلت في الشمس، فجلست. قال: تكره على الكفر. قال: فخرج في زمان عبد الملك بن مروان، فأسر، فأكره على الكفر، فرجع، ثم قدم المدينة، وكان يخبر بهذا.

8010- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبد الله بن جعفر, وغيره من أصحابنا, أن عبد العزيز بن مروان توفي بمصر, في جمادى, سنة أربع وثمانين، فعقد عبد الملك لابنيه: الوليد, وسليمان بالعهد، وكتب بالبيعة لهما إلى البلدان، وعامله يومئذ على المدينة: هشام بن إسماعيل المخزومي، فدعا الناس إلى البيعة لهما, فبايع الناس, ودعا سعيد بن المسيب أن يبايع لهما، فأبى، وقال: حتى أنظر، فضربه هشام بن إسماعيل ستين سوطا، وطاف به في تبان من شعر, حتى بلغ به رأس الثنية، فلما كروا به, قال: أين تكرون بي؟ قالوا: إلى السجن, قال: والله، لولا أني ظننت أنه الصلب ما لبست هذا التبان أبدا، فردوه إلى السجن وحبسه، وكتب إلى عبد الملك يخبره بخلافه، وما كان من أمره، فكتب إليه عبد الملك يلومه فيما صنع به، ويقول: سعيد كان والله، أحوج إلى أن تصل رحمه من أن تضربه؛ وإنا لنعلم ما عند سعيد شقاق ولا خلاف.

8011- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن المسور بن رفاعة, قال: دخل قبيصة بن ذؤيب على عبد الملك بن مروان بكتاب هشام بن إسماعيل, يذكر أنه ضرب سعيدا، وطاف به. قال قبيصة: يا أمير المؤمنين، يفتات عليك هشام بمثل هذا، يضرب ابن المسيب ويطوف به، والله لا يكون سعيد أبدا أمحل ولا ألج منه حين يضرب، سعيد لو لم يبايع ما كان يكون منه، ما سعيد ممن يخاف فتقه ولا غوائله على الإسلام وأهله، وإنه لمن أهل الجماعة والسنة. وقال قبيصة: اكتب إليه يا أمير المؤمنين في ذلك، فقال عبد الملك: اكتب أنت إليه عنك تخبره برأيي فيه، وما خالفني من ضرب هشام إياه، فكتب قبيصة إلى سعيد بذلك، فقال سعيد حين قرأ الكتاب: الله بيني وبين من ظلمني.

الطبقات الكبرى · الجزء ٧ · الصفحة ١٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٧ · ص ١٢٦