فقلت: والله ما ابتعتها إلا بزق من خمر، ولقد وصلت الرحم، وحملت الكل، وأعطيت في السبيل, وكان حكيم بن حزام يشتري الظهر والأداة والزاد, ثم لا يجيئه أحد يستحمله في السبيل إلا حمله, قال: فبينا هم يوما في المسجد جلوسا, إذ دخل رجل من أهل اليمن يطلب حملانا يريد الجهاد, قال: فدل على حكيم بن حزام, فجلس إليه, فقال: إني رجل بعيد الشقة، وقد أردت الجهاد, فدللت عليك لتحمل رجلتي, وتعينني على ضعفي, قال: اجلس، فلما أمكنته الشمس وارتفعت, ركع ركعات ثم انصرف، وأومأ إلى اليماني, قال: فتبعته, فجعل كلما مر بصوفة أو خرقة أو شملة نفضها وأخذها، فقلت: والله ما زاد الذي دلني على هذا أن لعب بي، أي شيء عند هذا من الخير بعد ما أرى؟
قال: فدخل داره, فألقى الصوفة مع الصوف، والخرقة مع الخرق، والشملة مع الشمال، ثم قال لغلام له: هات بعيرا ذلولا موقعا, قال: فأتي به ذلولا موقعا سنتين، ثم دعا بجهاز, فشده على البعير، ثم دعا بخطام فخطم، ثم قال: هلم جوالقين, قال: فأتي بجوالقين، فأمر, فجعل فيهما دقيق, وسويق, وعكة من زيت، وقال: انظر ملحا وجرابا من تمر.