7649- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا خالد بن إلياس، عن أبي سلمة الحضرمي، قال: دخلت على أسماء بنت أبي بكر يوم الثلاثاء, وبين يديها كفن قد أعدته ونشرته وأجمرته، وأمرت جواري لها يقمن على أبواب المسجد، فإذا قتل عبد الله صحن، فرأيتهن (1) حين قتل عبد الله صيحن، وأرسلت ليحمل عبد الله.
فأتي الحجاج به, فحز رأسه، وبعث به إلى عبد الملك بن مروان، وصلب جثته, فقالت أسماء: قاتل الله المبير، يحول بيني وبين جثته أن أواريها، ثم ركبت دابتها, حتى وقفت عليه وهو مصلوب، فدعت له طويلا وما تقطر من عينها قطرة، ثم انصرفت وهي تقول: من قتل على باطل فقد قتلت على حق، وعلى أكرم قتلة ممتنع بسيفك فلا تبعد.
7650- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني نافع بن ثابت، عن عبيد مولى أسماء، قال: لما قتل عبد الله، خرجت إليه أمه, حتى وقفت عليه، وهي على دابة، فأقبل الحجاج في أصحابه، فسأل عنها، فأخبر بها، فأقبل حتى وقف عليها، فقال: كيف رأيت؟ نصر الله الحق وأظهره، قالت: ربما أديل الباطل على الحق، وإنك بين فرثها والجية، قال: إن ابنك ألحد في هذا البيت، وقال الله تبارك وتعالى: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم﴾، وقد أذاقه الله ذلك العذاب: قطع السبيل.
قالت: كذبت، كان أول مولود في الإسلام بالمدينة، وسر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحنكه بيده، فكبر المسلمون يومئذ, حتى ارتجت المدينة فرحا به، وقد فرحت أنت وأصحابك بمقتله، فمن كان فرح يومئذ به خير منك ومن أصحابك، وكان مع ذلك برا بالوالدين، صواما, قواما بكتاب الله، معظما لحرم الله، يبغض أن يعصى الله، أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم لسمعته يقول: سيخرج من ثقيف كذابان الآخر منها شر من الأول وهو مبير. وهو أنت. فانكسر الحجاج وانصرف، وبلغ ذلك عبد الملك، فكتب إليه يلومه في مخاطبة أسماء، وقال: ما لك ولابنة الرجل الصالح.