7573- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا يحيى بن سعيد بن دينار، قال: بينا عبد الله بن جعفر ذات ليلة عند معاوية بالخضراء بدمشق، إذ ورد على معاوية كتاب غمه من حسين بن علي، فضرب به الأرض، ثم قال: من يعذرني من ابن أبي تراب، والله لهممت أن أفعل به وأفعل، قال: فجعل عبد الله بن جعفر يجيبه بنحو مما يشتهي ويداريه، حتى قام فانصرف.
قال: وكانت بينهما خوخة، فلما صار إلى منزله, دعا برواحله, فقعد عليه وخرج من ساعته متوجها إلى المدينة، قال: ودخل معاوية على امرأته بنت قرظة مغتما, فقال: ماذا صنعت الليلة بابن جعفر, فحشت عليه وأسمعته في ابن عمه ما يكره، وحال ابن جعفر حاله وحبه لنا ومودته إيانا، فقالت: بئس والله ما صنعت، ما أقبح ما أتيت إليه، فبات ليلته مغتما, يتذكر صنيعه به، ولا يأخذه النوم حتى أسحر، فقام فتوضأ, وقال: والله لا ينبهه من فراشه غيري، فمشى إليه، فدخل منزله، فإذا ليس فيه أحد, فسأل عنه, فقيل له: رحل إلى المدينة ساعة جاء من عندك.
فبعث في أثره، وقال: أدركوه, فردوه ولو دخل منزله، فلحقوه فردوه إليه، فجعل معاوية يعتذر إليه ويقول: لا والله لا تسمع مني أمرا تكرهه أبدا، وأخبره باغتمامه بما كان منه تلك الليلة، وقال: قد أقطعتك ووهبت لك كل شيء ممرت به في مسيرك، قال: وقد كان مر بإبل وغنم كثيرة لمعاوية, فأمر بها فقبضها وذهب ما كان في نفسه.
7574- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد بن دينار، قال: حج معاوية فنزل في دار مروان بالمدينة، فطال عليه النهار يوما، وفزع من القائلة، فقال: يا غلام، انظر من بالباب، هل ترى الحسن بن علي, أو الحسين, أو عبد الله بن جعفر, أو عبد الله بن أبي أحمد بن جحش, فأدخله علي، فخرج الغلام فلم ير منهم أحدا، وسأل عنهم, فقيل: هم مجتمعون عند عبد الله بن جعفر يتغدون عنده، فأتاه, فأخبره، فقال: والله ما أنا إلا كأحدهم، وقد كنت أجامعهم في مثل هذا، فقام, فأخذ عصا فتوكأ عليها, وقال: مر يا غلام، فخرج بين يديه, حتى دق عليهم الباب، فقال: هذا أمير المؤمنين، فدخل, فأوسع له عبد الله بن جعفر عن صدر فراشه, فجلس، فقال: غداءك يا ابن جعفر, فقال: ما يشتهي أمير المؤمنين من شيء فليدع به، فقال: أطعمنا مخا، فقال: يا غلام، هات مخا، قال: فأتي بصحفة فيها مخ، فأقبل معاويه يأكل، ثم قال عبد الله: زدنا مخا، فجاء, فزاد، ثم قال: يا غلام، زدنا مخا، فزاد, ثم قال: يا غلام, زدنا مخا، فقال معاوية: إنما كنا نقول: يا غلام, زدنا سخينا، فأما قولك: يا غلام, زدنا مخا, فلم أسمع به قبل اليوم، يا ابن جعفر, ما يسعك إلا الكثير، قال: فقال عبد الله بن جعفر: يعين الله على ما ترى يا أمير المؤمنين، قال: فأمر له يومئذ بأربعين ألف دينار، قال: وكان عبد الله بن جعفر قد ذبح ذلك اليوم كذا وكذا من شاة, وأمر بمخهن فنكت له، فوافق ذلك معاوية.