فسرنا إليهم, فخيرناهم الاستسلام والنزول على حكم عبيد الله بن زياد، أو القتال، فاختاروا القتال على الإستسلام، فجعلوا يبرقطون إلى غير وزر, ويلوذون منا بالآكام والأمر والحفر لواذا, كما لاذ الحمائم من صقر، فنصرنا الله عليهم، فوالله يا أمير المؤمنين، ما كان إلا جزر جزور أو نومة قائل, حتى كفى الله المؤمنين مؤنتهم، فأتينا على آخرهم فهاتيك أجسادهم مطرحة مجردة, وخدودهم معفرة, ومناخرهم مرملة, تسفي عليهم الريح ذيولها, بقي سبسب تنتابهم عرج الضباع زواهم العقبان والرخم.
قال: فدمعت عينا يزيد، وقال: قد كنت (1) أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين, وقال: كذلك عاقبة البغي والعقوق، ثم تمثل يزيد:
من يذق الحرب يجد طعمها ... مرا وتتركه بجعجاع
قال: وقدم برأس الحسين محفز بن ثعلبة العائذي- عائذة قريش- على يزيد، فقال: أتيتك يا أمير المؤمنين برأس أحمق الناس وألأمهم، فقال يزيد: ما ولدت أم محفز أحمق وألأم، لكن الرجل لم يقرأ كتاب الله: ﴿تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء﴾. ثم قال بالخيزرانة بين شفتي الحسين, وأنشأ يقول:
يفلقن هاما من رجال أعزة ... علينا وهم كانوا أعق وأظلما
والشعر لحصين بن الحمام المري، فقال له رجل (2) من الأنصار حضر: ارفع قضيبك هذا, فإني رأيت رسول الله يقبل الموضع الذي وضعته عليه.