تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: وجمع عبيد الله المقاتلة, وأمر لهم بالعطاء، وأعطى الشرط، ووجه حصين بن تميم الطهوي إلى القادسية، وقال له: أقم بها, فمن أنكرته فخذه، وكان حسين قد وجه قيس بن مسهر الأسدي إلى مسلم بن عقيل قبل أن يبلغه قتله، فأخذه حصين, فوجه به إلى عبيد الله، فقال له عبيد الله: قد قتل الله مسلما, فأقم في الناس فاشتم الكذاب بن الكذاب، فصعد قيس المنبر, فقال: أيها الناس, إني تركت الحسين بن علي بالحاجر، وأنا رسوله إليكم, وهو يستنصركم, فأمر به عبيد الله, فطرح من فوق القصر, فمات.

ووجه الحصين بن تميم: الحر بن يزيد اليربوعي من بني رياح في ألف إلى الحسين, وقال: سايره ولا تدعه يرجع حتى يدخل الكوفة, وجعجع به، ففعل ذلك الحر بن يزيد.

فأخذ الحسين طريق العذيب, حتى نزل الجوف مسقط النجف, مما يلي المائتين، فنزل قصر أبي مقاتل، فخفق خفقة, ثم انتبه يسترجع، وقال: إني رأيت في المنام آنفا فارسا يسايرنا, ويقول: القوم يسرون, والمنايا تسري إليهم، فعلمت أنه نعي إلينا أنفسنا، ثم سار, حتى نزل بكربلاء, فاضطرب فيه.

ثم قال: أي منزل نحن به؟ قالوا: بكربلاء، فقال: يوم كرب وبلاء، فوجه إليه عبيد الله بن زياد عمر بن سعد بن أبي وقاص في أربعة آلاف، وقد كان استعمله قبل ذلك على الري, وهمذان، وقطع ذلك البعث معه، فلما أمره بالمسير إلى حسين, تأبى ذلك وكرهه, واستعفى منه، فقال له ابن زياد: أعطي الله عهدا لئن لم تسر إليه وتقدم عليه، لأعزلنك عن عملك، وأهدم دارك، وأضرب عنقك، فقال: إذا أفعل، فجاءته بنو زهرة، قالوا: ننشدك الله أن تكون أنت الذي تلي هذا من حسين، فتبقى عداوة بيننا وبين بني هاشم.

الطبقات الكبرى · الجزء ٦ · الصفحة ٤٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٦ · ص ٤٣٥