وكتب إليه المسور بن مخرمة: إياك أن تغتر بكتب أهل العراق، ويقول لك ابن الزبير: الحق بهم, فإنهم ناصروك، إياك أن تبرح الحرم، فإنهم إن كانت لهم بك حاجة, فسيضربون إليك آباط الإبل, حتى يوافوك، فتخرج في قوة وعدة، فجزاه خيرا, وقال: أستخير الله في ذلك.
وكتبت إليه عمرة بنت عبد الرحمن, تعظم عليه ما يريد أن يصنع، وتأمره بالطاعة, ولزوم الجماعة، وتخبره أنه إنما يساق إلى مصرعه, وتقول: أشهد لحدثتني عائشة, أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يقتل حسين بأرض بابل، فلما قرأ كتابها, قال: فلا بد لي إذا من مصرعي, ومضى.
وأتاه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فقال: يا ابن عم، إن الرحم تظأرني (1) عليك (2)، وما أدري كيف أنا عندك في النصيحة لك؟ قال: يا أبا بكر, ما أنت ممن يستغش ولا يتهم، فقل. فقال: قد رأيت ما صنع أهل العراق بأبيك وأخيك, وأنت تريد أن تسير إليهم, وهم عبيد الدنيا، فيقاتلك من قد وعدك أن ينصرك، ويخذلك من أنت أحب إليه ممن ينصره، فأذكرك الله في نفسك، فقال: جزاك الله يابن عم خيرا، فلقد اجتهدت رأيك، ومهما يقض الله من أمر يكن، فقال أبو بكر: إنا لله، عند الله نحتسب أبا عبد الله.
وكتب عبد الله بن جعفر بن أبي طالب إليه كتابا يحذره أهل الكوفة، ويناشده الله أن يشخص إليهم، فكتب إليه الحسين: إني رأيت رؤيا، ورأيت فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمرني بأمر أنا ماض له، ولست بمخبر بها أحدا حتى ألاقي عملي.
وكتب إليه عمرو بن سعيد بن العاص: إني أسأل الله أن يلهمك رشدك، وأن يصرفك عما يرديك، بلغني أنك قد اعتزمت على الشخوص إلى العراق، فإني أعيذك بالله من الشقاق، فإن كنت خائفا، فأقبل إلي, فلك عندي الأمان والبر والصلة، فكتب إليه الحسين: إن كنت أردت بكتابك إلي بري وصلتي, فجزيت خيرا في الدنيا والآخرة، وإنه لم يشاقق من دعا إلى الله وعمل صالحا, وقال: إنني من المسلمين، وخير الأمان أمان الله، ولم يؤمن بالله من لم يخفه في الدنيا، فنسأل الله مخافة في الدنيا توجب لنا أمان الآخرة عنده.