وأقام عمرو مع زبيد قومه، وعليهم فروة بن مسيك سامعا مطيعا، إذا أراد أن يغزو أطاعه، وكان فروة يصيب كل من خالفه، فلما بلغ قيس بن مكشوح خروج عمرو بن معد يكرب، أوعد عمرا وتحطم عليه: خالفني وترك رأيي، وقال عمرو في ذلك شعرا.
قال محمد بن عمر سمعتها من مشيختنا:
أمرتك يوم ذي صنعاء ... أمرا باديا رشده
أمرتك باتقاء الله ... والمعروف تأتقده
خرجت من المني مثل ال ... حمير عاره وتده
وجعل عمرو بن معد يكرب يقول: قد خبرتك يا قيس بن مكشوح: إنك يا قيس ستكون ذنبا تابعا لفروة بن مسيك، وجعل فروة يطلب قيس بن مكشوح كل الطلب, حتى فر من بلاده.
فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم, ثبت فروة بن مسيك على الإسلام، يغير على من خالفه بمن أطاعه، وارتد عمرو بن معد يكرب بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم, فقال حين ارتد وهي ثبت:
وجدنا ملك فروة شر ملك ... حمار ساف منخره بعذر
وكنت إذا رأيت أبا عمير ... ترى الحولاء من خبث وغدر
وجعل فروة بن مسيك يطلب من ارتد عن الإسلام ويقاتله.