وجعل عمرو يقول: قد خبرتك يا قيس أنك ستكون ذنبا تابعا لفروة بن مسيك، وجعل فروة يطلب قيس بن مكشوح كل الطلب، حتى هرب من بلاده، وأسلم بعد ذلك.
ولما ظهر العنسي, خافه قيس على نفسه، فجعل يأتيه ويسلم عليه, ويرصد له في نفسه ما يريد، ولا يبوح به إلى أحد، حتى دخل عليه وقد دق فيروز بن الديلمي عنقه، وجعل وجهه في قفاه، وقتله، فحز قيس رأسه, ورمى به إلى أصحابه، ثم خاف من قوم العنسي، فعدا على داذويه فقتله ليرضيهم بذلك، وكان داذويه فيمن حضر قتل العنسي أيضا.
فكتب أبو بكر إلى المهاجر بن أبي أمية: أن ابعث إلي بقيس في وثاق, فبعث به إليه، فكلمه عمر في قتله، وقال: اقتله بالرجل الصالح، يعني داذويه، فإن هذا لص عاد، فجعل قيس يحلف ما قتله، فأحلفه أبو بكر خمسين يمينا عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قتله ولا علم له قاتلا، ثم عفا عنه.
فكان عمر يقول: لولا ما كان من عفو أبي بكر عنك لقتلتك بداذويه، فيقول قيس: يا أمير المؤمنين، أشعرتني، ما يسمع هذا منك أحد إلا اجترأ علي وأنا بريء من قتله, فكان عمر يكف بعد عن ذكره، ويأمر إذا بعثه في الجيوش: أن يشاور ولا يجعل إليه عقد أمر، ويقول: إن له علما بالحرب، وهو غير مأمون, فهذا حديثه.