ثم قال الأشعث: أيها الرجل، أطلق إساري، واستبقني لحربك، وزوجني أختك أم فروة بنت أبي قحافة، فإني قد تبت مما صنعت، ورجعت إلى ما خرجت منه من منعي الصدقة، فزوجه أبو بكر أم فروة بنت أبي قحافة، فكان بالمدينة مقيما حتى كانت ولاية عمر بن الخطاب, وندب الناس إلى فتح العراق، فخرج الأشعث بن قيس مع سعد بن أبي وقاص, وشهد القادسية, والمدائن, وجلولاء, ونهاوند، واختط الكوفة حين اختطها المسلمون، وبنى بها دارا في كندة ونزلها إلى أن مات بها، وولده بها إلى اليوم.
6987 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا هشام بن سعد, عن زيد بن أسلم, عن أبيه, قال: تلك السنة التي قدم الأشعث فيها على أبي بكر, اشتراني عمر بن الخطاب، وهي سنة اثنتي عشرة، فأنا أنظر إلى الأشعث بن قيس في الحديد يكلم أبا بكر، وأبو بكر يقول: فعلت وفعلت، حتى كان آخر ذلك أسمع الأشعث بن قيس يقول: استبقني لحربك، وزوجني أختك، ففعل أبو بكر رضي الله عنه، وزوجه أخته أم فروة.
6988 - قال محمد بن سعد: أخبرت، عن أبي اليمان الحمصي, عن صفوان بن عمرو, عن أبي الصلت سليم الحضرمي, قال: شهدت صفين, ورأيت الأشعث بن قيس الكندي, وإذا هو رجل أصلع, ليس في رأسه إلا شعيرات, وهو يقول: أين معاوية؟ فقيل: هو ذا هو, فقال: الله الله يا معاوية في أمة محمد، هبوا أنكم قد قتلتم أهل العراق، فمن للثغور والذراري، فإن الله تعالى يقول: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما﴾ إلى آخر الآية، فلم يلبثوا بعد ذلك إلا قليلا حتى كان الصلح بينهم، وانصرف معاوية بأهل الشام إلى الشام، وعلي بأهل العراق إلى العراق, قال: وقال غير أبي اليمان: وشهد الأشعث بن قيس تحكيم الحكمين, فأراد علي أن يحكم عبد الله بن عباس مع عمرو بن العاص، فأبى الأشعث بن قيس، وقال: والله لا يحكم فيها مضريان أبدا, حتى يكون أحدهما يماني. فحكم علي أبا موسى الأشعري، وكان الأشعث بن قيس أحد شهود كتاب الحكومة.
6989 - أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا محمد بن إسماعيل, [عن أبي إسحاق] الشيباني, يذكر عن قيس بن محمد بن الأشعث: أن الأشعث كان عاملا على أذربيجان، استعمله عثمان، وأنه أتاه رجل من قومه, فأعطاه ألفين، فشكاه، فلما قدم الأشعث, أرسل إليه، فقال: إنما استودعتك المال، قال: إنما أعطيتنيه صلة، فحمي الأشعث فحلف، فكفر يمينه بخمسة عشر ألفا.