تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقال: إن أبا بكر أغلظ له يومئذ وقال له: ويحك يا عيينة، إنما أنت أبدا موضع في الباطل، كم لنا منك من يوم: يوم الخندق، ويوم بني قريظة، والنضير، وخيبر، تجلب علينا وتقاتلنا بسيفك، ثم أسلمت كما زعمت، فتحرض علينا عدونا, فقال: أستغفر الله يا أبا بكر وأتوب إليه, ولا أعود أبدا.

فلما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر فأذن في الناس بالرحيل، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا قافلون إن شاء الله، فلما استقل الناس لوجههم نادى سعيد بن عبيد بن أسيد بن عمرو بن علاج الثقفي، فقال: ألا إن الحي مقيم، قال: يقول عيينة بن حصن: أجل والله مجدة كرام. فقال له عمرو بن العاص: قاتلك الله، تمدح قوما مشركين بالامتناع من رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقد جئت تنصره؟ فقال: إني والله ما جئت معكم أقاتل ثقيفا، ولكني أردت إن افتتح محمد الطائف، أصبت جارية من ثقيف فأتطئها، لعلها تلد لي غلاما، فإن ثقيفا قوم مناكير، فأخبر عمرو بن العاص النبي صلى الله عليه وسلم بمقالته، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم وقال: هذا الحمق المطاع.

ولما قدم وفد هوازن على رسول الله صلى الله عليه وسلم, فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم السبي، كان عيينة قد أخذ رأسا منهم، نظر إلى عجوز كبيرة, فقال: هذه أم الحي، لعلهم أن يغلوا بفدائها، وعسى أن يكون لها في الحي نسب، فجاء ابنها إلى عيينة, فقال: هل لك في مائة من الإبل؟ قال: لا, فرجع عنه فتركه ساعة، وجعلت العجوز تقول لابنها: ما أربك في بعد مائة ناقة؟ اتركه، فما أسرع ما يتركني بغير فداء.

الطبقات الكبرى · الجزء ٦ · الصفحة ١٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٦ · ص ١٧٨