6887 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: فحدثني موسى بن علي بن رباح، عن أبيه, قال: قدم عقبة بن نافع على يزيد بن معاوية بعد موت معاوية، فرده واليا على إفريقية, سنة اثنتين وستين، فخرج عقبة بن نافع سريعا بحنقه على أبي المهاجر، حتى قدم إفريقية، فأوثق أبا المهاجر في وثاق شديد وأساء عزله. ثم غزا بأبي المهاجر إلى السوس الأدنى، وهو في حديد، وهو خلف طنجة فيما بين قيلة مدينتها التي تسمى وليلة والمغرب، وأهل السوس إذ ذاك أثبته، وجول في بلادهم لا يعرض له أحد ولا يقاتله، ثم انصرف راجعا إلى إفريقية، فلما دنا من ثغرها أمر أصحابه وأذن لهم فتفرقوا عنه، وبقي في عدة قليلة، فأخذ تهوذة، وهي ثغر من ثغور إفريقية، ومتياسرا عن طبنة ثغر الزاب، فيما بين طبنة والمشرق، وتهوذة من مدينة قيروان إفريقية, على مسيرة ثمانية أيام.
فلما انتهى عقبة بن نافع إلى تهوذة، عرض له كسيلة بن لمزم الأوربي في جميع كثير من البربر والروم، وكان قد بلغه افتراق الناس عن عقبة بن نافع، وقلة من معه، وجمع لذلك جمعا فالتقوا، فاقتتلوا قتالا شديدا، فقتل عقبة بن نافع شهيدا، رحمه الله، وقتل من كان معه، وقتل أبو المهاجر, وهو موثق في الحديد، واشتعلت إفريقية حربا. ثم سار كسيلة ومن معه, حتى نزلوا قونية، الموضع الذي كان عقبة بن نافع اختط، فأقام بها ومن معه، وقهر من قرب منه، بآب قايش وما يليه، وجعل يبعث أصحابه في كل وجه, إلى أن توفي يزيد بن معاوية, وكانت خلافته ثلاث سنين وثلاثة أشهر.
انقضت قصة بني فهر.