تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال عباد بن بشر: ألا أومأت إلي يا رسول الله؟ فوالذي بعثك بالحق، إني لأتبع طرفك من كل ناحية، رجاء أن تشير إلي, فأضرب عنقه, ويقال: قال هذا أبو اليسر، ويقال: عمر بن الخطاب، ولعلهم قالوه جميعا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لا أقتل بالإشارة، وقائل يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال يومئذ: إن النبي لا تكون له خائنة الأعين، فبايعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام.

وجعل عبد الله بعد ذلك كلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يفر منه، فقال عثمان لرسول الله صلى الله عليه وسلم: بأبي أنت وأمي، لو ترى ابن أم عبد الله يفر منك كلما رآك, فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم, ثم قال: أولم أبايعه وأؤمنه, فقال: بلى، أي رسول الله، ولكنه يتذكر عظيم جرمه في الإسلام, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الإسلام يجب ما كان قبله، فرجع عثمان إلى عبد الله بن سعد فأخبره، فكان يأتي فيسلم على النبي صلى الله عليه وسلم مع الناس بعد ذلك.

6880- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا أسامة بن زيد الليثي, عن يزيد بن أبي حبيب, قال: كان عمرو بن العاص عاملا لعثمان بن عفان على مصر, فعزله عن الخراج، وأقره على الصلاة والجند، واستعمل عبد الله بن سعد بن أبي سرح على الخراج، فتباغيا، فكتب عبد الله بن سعد إلى عثمان: أن عمرو بن العاص كسر علي الخراج، وكتب عمرو بن العاص إلى عثمان: أن عبد الله بن سعد كسر علي مكيدة الحرب، فكتب عثمان إلى عمرو: أن انصرف, فعزله، وولى عبد الله بن سعد الجند والصلاة مع الخراج بمصر.

6881- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني شرحبيل بن أبي عون, عن عياش بن عباس, قال: لما عزل عثمان بن عفان عمرو بن العاص عن الخراج بمصر، وولى عبد الله بن سعد، كتب إلى عبد الله بن سعد: أما بعد، فقد رأيت ما صنعت بك، عزلت عنك عمرو بن العاص واستعملك، فإذا جاءك كتابي هذا فاحشد في الخراج، وإياك في حشدك أن تظلم مسلما أو معاهدا.

قال: فبعث إليه عبد الله بن سعد بمال قد حشد فيه، فلما وضع بين يدي عثمان, قال: علي بعمرو بن العاص، فأتي به مسرعا، فقال: ما تشاء؟ فقال عثمان، يا عمرو, أرى تلك اللقاح درت بعدك, فقال عمرو: إنما درت بهلاك فصالها وأنها قد هزلت, قال: فسكت عثمان رحمه الله.

الطبقات الكبرى · الجزء ٦ · الصفحة ١٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٦ · ص ١٣١