تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال محمد بن عمر: كان سهيل بن عمرو من أشراف قريش ورؤسائهم والمنظور إليه منهم، وشهد مع المشركين بدرا فأسر، أسره مالك بن الدخشم فقال:

أسرت سهيلا فلم أبتغ ... به غيره من جميع الأمم

وخندف تعلم أن الفتى ... سهيلا فتاها إذا تصطلم

ضربت بذي الشفر حتى انحنى ... وأكرهت نفسي على الأعلم

ويروى على ذي العلم وهو أجود.

قال: وكان سهيل أعلم الشفة، وكان سهيل مع مالك بن الدخشم، فلما كانوا بشنوكة, وهي فيما بين السيالة وملل، قال سهيل لمالك: خل سبيلي للغائط، فقام معه مالك، فقال سهيل: إني أحتشم, فاستأخر عني، فاستأخر عنه، ومضى سهيل على وجهه, وانتزع يده من القران، فلما أبطأ على مالك؛ أقبل فصاح في الناس، فخرجوا في طلبه. وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبه, وقال: من وجده فليقتله. فوجده رسول الله صلى الله عليه وسلم (قد دفن) نفسه بين سمرات، فأمر به, فربطت يداه إلى عنقه، ثم قرنه إلى راحلته فلم يركب خطوة حتى ورد المدينة.

6869 - قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إسحاق بن حازم، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر بن عبد الله, قال: لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد, ورسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته القصواء، فأجلسه رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه, وسهيل مجنوب, (و) يداه إلى عنقه، فلما نظر إليه أسامة, قال: يا رسول الله، أبو يزيد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، هذا الذي كان يطعم بمكة الخبز.

6869 م - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الله بن عثمان بن حنيف، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وقدم بالأسرى [حين قدم بهم] , وسودة بنت زمعة عند آل عفراء, في مناحتهم على عوف, ومعوذ، وذلك قبل أن يضرب الحجاب، فقالت سودة بنت زمعة: فأتينا, فقيل لنا: هؤلاء الأسرى قد أتي بهم, فخرجت إلى بيتي, ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، وإذا أبو يزيد مجموعة يداه إلى عنقه في ناحية البيت، فوالله ما ملكت حين رأيته مجموعة يداه إلى عنقه, أن قلت: أبا يزيد، أعطيتم بأيديكم، ألا متم كراما؟ فوالله ما راعني إلا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم من البيت: أيا سودة، أعلى الله ورسوله؟ قلت: يا نبي الله، والذي بعثك بالحق، إن ملكت حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه أن قلت ما قلت.

الطبقات الكبرى · الجزء ٦ · الصفحة ١٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٦ · ص ١٢١