5904- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إسماعيل بن عبد الملك، عن يحيى بن شبل، عن أبي جعفر، عن عبيد الله بن أبي رافع قال: نظرت إلى عمرو بن العاص يوم صفين وقد وضعت له الكراسي يصف الناس بنفسه صفوفا ويقول: كقص الشارب، وهو حاسر، وأسمعه وأنا منه قريب يقول: عليكم بالشيخ الأزدي، أو الدجال, يعني هاشم بن عتبة.
5905- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معمر بن راشد، عن الزهري, قال: اقتتل الناس بصفين قتالا شديدا, لم يكن في هذه الأمة مثله قط, حتى كره أهل الشام وأهل العراق القتال وملوه من طول تباذلهم السيف، فقال عمرو بن العاص، وهو يومئذ على القتال لمعاوية: هل أنت مطيعي, فتأمر رجالا بنشر المصاحف، ثم يقولون: يا أهل العراق, ندعوكم إلى القرآن وإلى ما في فاتحته إلى خاتمته, فإنك إن تفعل ذلك يختلف أهل العراق، ولا يزيد ذلك أمر أهل الشام إلا استجماعا، فأطاعه معاوية ففعل, وأمر عمرو رجالا من أهل الشام، فقرئ المصحف، ثم نادى: يا أهل العراق, ندعوكم إلى القرآن، فاختلف أهل العراق، فقالت طائفة: أولسنا على كتاب الله وبيعتنا؟ وقال آخرون كرهوا القتال: أجبنا إلى كتاب الله، فلما رأى علي وهنهم وكراهتهم للقتال, قارب معاوية فيما يدعوه إليه, واختلف بينهم الرسل، فقال علي: قد قبلنا كتاب الله, فمن يحكم بكتاب الله بيننا وبينك؟ قال: نأخذ رجلا منا نختاره, وتأخذ منكم رجلا تختاره، فاختار معاوية عمرو بن العاص، واختار علي أبا موسى الأشعري.