تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنما عبد الرحمن رجل من رعيتك تصنع به ما تصنع بغيره من المسلمين، ولكن قلت: هو ولد أمير المؤمنين, وقد عرفت أن لا هوادة لأحد من الناس عندي في حق يجب لله عليه، فإذا جاءك كتابي هذا, فابعث به في عباءة على قتب, حتى يعرف سوء ما صنع، فبعثت به كما قال أبوه، وأقرأت ابن عمر كتاب أبيه، وكتبت إلى عمر كتابا أعتذر فيه, وأخبره أني ضربته في صحن داري، وبالله الذي لا يحلف بأعظم منه إني لأقيم الحدود في صحن داري على الذمي والمسلم، وبعثت بالكتاب مع عبد الله بن عمر, فقال أسلم: فقدم بعبد الرحمن على أبيه, فدخل عليه وعليه الحد مرة فما عليه عباءة، ولا يستطيع المشي من مركبه, فقال: يا عبد الرحمن, فعلت وفعلت السياط، فكلمه عبد الرحمن بن عوف, فقال: يا أمير المؤمنين, قد أقيم عليه الحد مرة, فما عليه أن تقيمه ثانية، فلم يلتفت إلى هذا عمر وبرزه, فجعل عبد الرحمن يصيح: إني مريض وأنت قاتلي، فضربه الثانية الحد، وحبسه, ثم مرض فمات.

5901- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني شرحبيل بن أبي عون، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، قال: لما توفي عمر بن الخطاب وولي عثمان بن عفان كتب إلى عمرو بن العاص, فأقره على مصر, فكتب إليه عمرو يخبره بما نال المسلمون من المغرب، وأنهم بلغوا باب قابس, فأصابوا أموالا عظاما, وأنه ليس بين باب قابس وإفريقية إلا أربع ليال، فإن رأى أمير المؤمنين أن يغزيها المسلمين فعل، فكتب إليه عثمان: إني غير فاعل، فأضرب عمرو عن ذكرها.

5902- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن أبي عون مولى المسور (ح) قال: وحدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه (ح) قال: وحدثنا أسامة بن زيد الليثي، عن يزيد بن أبي حبيب، قال: عزل عثمان بن عفان عمرو بن العاص عن خراج مصر, وأقره على الجند والصلاة، وولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح الخراج، فتباغيا، فكتب عبد الله بن سعد إلى عثمان: أن عمرا قد كسر علي الخراج، وكتب عمرو بن العاص إلى عثمان أن عبد الله بن سعد قد كسر علي مكيدة الحرب، فعزل عثمان عمرو بن العاص عن الجند والصلاة, وولى ذلك عبد الله بن سعد مع الخراج، فانصرف عمرو مغضبا, فقدم المدينة, فجعل يطعن على عثمان ويعيبه.

ودخل عليه يوما وعليه جبة له يمانية محشوة بقطن, فقال له عثمان: ما حشو جبتك هذه يا عمرو؟ قال: حشوها عمرو، قال: لم أرد هذا يا ابن النابغة, ما أسرع ما قمل جربان جبتك, وإنما عهدك بالعمل عام أول, أتطعن علي وتأتيني بوجه وتذهب عني بآخر،

الطبقات الكبرى · الجزء ٥ · الصفحة ٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٥ · ص ٧٣