وسأحدثك لم: إني رأيت رؤيا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقصصتها عليه، رأيت كأني في روضة خضراء- قال ابن عون: فذكر من خضرتها وسعتها- وسطها عمود حديد، أسفله في الأرض وأعلاه في السماء، في أعلاه عروة، فقيل لي: اصعد عليه، فقلت: لا أستطيع، فجاءني منصف فرفع ثيابي من خلفي، فقال: اصعد عليه، قال: فصعدت حتى أخذت بالعروة الوثقى، فقال: استمسك بالعروة، قال: فاستيقظت وإنها لفي يدي، قال: فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقصصتها عليه فقال: أما الروضة فروضة الإسلام، وأما العمود فعمود الإسلام، وأما العروة فهي العروة الوثقى، أنت على الإسلام حتى تموت، قال: وهو عبد الله بن سلام.
قال إسحاق: وسئل عبد الله بن عون عن المنصف، فقال: هو الوصيف.
6656 - أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة, عن عصام ابن بهدلة, عن المسيب بن رافع, عن خرشة بن الحر قال: قدمت المدينة, فجلست إلى أشيخة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم, فجاء شيخ يتوكأ على عصا له, فقال رجل: هذا رجل من أهل الجنة, فقام خلف سارية, فصلى ركعتين, فقمت إليه, فلما قضى صلاته, قلت: زعم هؤلاء أنك من أهل الجنة, فقال: الجنة لله يدخلها من يشاء, وإني رأيت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا, رأيت كأن رجلا أتاني, فقال: انطلق, فسلك بي في منهج عظيم, فبينما أنا أمشي إذا عرض لي طريق عن شمالي, فأردت أن أسلكها, فقال: إنك لست من أهلها, ثم عرضت لي طريق عن يميني, فسلكتها, حتى انتهينا إلى جبل زلق, فأخذ بيدي, فرحل بي, فإذا أنا على ذروته, فلم أتقار, ولم أتماسك, وإذا عمود من حديد, في أعلاه عروة من ذهب, فأخذ بيدي, فزجل بي, حتى أخذت العروة, فقال لي: استمسك بالعروة, فقصصتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: رأيت خيرا, أما المنهج العظيم, فالمحشر, وأما الطريق التي عرضت لك عن شمالك, فطريق أهل النار, ولست من أهلها, وأما الطريق التي عرضت عن يمينك, فطريق أهل الجنة, وأما الجبل الزلق, فمنزل الشهداء, وأما العروة التي استمسكت بها, فعروة الإسلام, فاستمسك بها حتى تموت, وأنا أرجو أن أكون من أهلها, وهو عبد الله بن سلام.