فجعل عمر يقول: واعجباه لهذا الغلام، لا مال له يدان (1) في مال غيره، فوجد رجلا من جهينة يعطيه ما سأل، وقال: والله ما أعرفك، من أنت؟ قال: أنا قيس بن سعد بن عبادة بن دليم، فقال الجهني: ما أعرفني بنسبك، فابتاع منه خمس جزائر كل جزور بوسقين من تمر، فقال الجهني: أشهد لي، فقال قيس: أشهد من تحب، فكان فيمن أشهد (2) عمر بن الخطاب، فقال: لا أشهد، هذا يدان ولا مال له، إنما المال لأبيه، فقال الجهني: والله ما كان سعد ليخني بابنه في سقة من تمر، وأرى وجها حسنا، وفعالا شريفا (فكان بين عمر وبين قيس كلام حتى أغلظ له قيس الكلام) وأخذ قيس الجزر فنحرها في مواطن ثلاثة، كل يوم جزورا، فلما كان اليوم الرابع نهاه أميره، وقال: تريد أن تخفر (3) ذمتك ولا مال لك؟ (وأقبل أبو عبيدة بن الجراح ومعه عمر بن الخطاب، فقال: عزمت عليك ألا تنحر، أتريد أن تخفر ذمتك ولا مال لك؟) فقال قيس: يا أبا عبيدة أترى أبا ثابت وهو يقضي ديون الناس، ويحمل الكل، ويطعم في المجاعة، لا يقضي عني سقة من تمر لقوم مجاهدين في سبيل الله، وبلغ سعدا ما أصاب القوم من المجاعة فقال: إن يكن قيس كما أعرف فسوف ينحر لهم، فلما قدم قيس لقيه سعد فقال: ما صنعت في مجاعة القوم حيث أصابتهم؟ فقال: نحرت، قال: أصبت (انحر)،
الطبقات الكبرى · الجزء ٥ · الصفحة ٣٧٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الطبقات الكبرىج ٥ · ص ٣٧٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي