5821- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن أبي جعفر, قال: لما رجع خالد بن الوليد من هدم العزى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مقيم بمكة, بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بنى جذيمة, وهم من كنانة, وكانوا بأسفل مكة على ليلة أو أقل, ناحية يلملم بموضع يقال له: الغميصاء, فبعثه داعيا لهم إلى الإسلام ولم يبعثه مقاتلا, فخرج في ثلاث مئة وخمسين رجلا من المهاجرين والأنصار وبنى سليم, فانتهى إليهم فقالوا: نحن قوم مسلمون, وقد صلينا وصدقنا بمحمد وبنينا المساجد وأذنا فيها. قال: فما بال السلاح عليكم؟ قالوا: إن بيننا وبين قوم من العرب عداوة, فخفنا أن تكونوا هم فأخذنا السلاح. قال: فضعوا السلاح! فوضع القوم السلاح, فأوقع بهم وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر فبعث علي بن أبي طالب فودى ما أصاب خالد منهم.
5822- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني يوسف بن يعقوب بن عتبة، عن عثمان بن محمد، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام, قال: ما عتب رسول الله صلى الله عليه وسلم على خالد فيما صنع ببني جذيمة, لأنهم إنما ادعوا الإسلام بعد الذي صنع بهم, ولقد كان المقدم عنده حتى مات, ولقد خرج بعد ذلك معه إلى حنين على مقدمته وإلى تبوك, وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك إلى أكيدر دومة الجندل, فسبى من سبى, ثم صالحهم. ولقد بعثه إلى بني الحارث بن كعب بنجران في شهر ربيع الأول, سنة عشر أميرا وداعيا إلى الله, فخرج في أربعمائة من المسلمين, فقدم عليهم فدعاهم إلى الإسلام فأسلموا ولم يقاتلوا, وكتب بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع بلال بن الحارث المزني, فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقدم عليه هو ووفد بني الحارث بن كعب, فقدموا معه, فأنزلهم خالد عليه في منزله وأكرمهم.
ولقد خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع, فلما حلق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه أعطاه ناصيته, فكانت في مقدم قلنسوته, فكان لا يلقى أحدا إلا هزمه, ولقد قاتل يوم اليرموك, فوقعت قلنسوته. فجعل يقول: القلنسوة, القلنسوة! فقيل له بعد ذلك: يا أبا سليمان: عجبا لطلبك القلنسوة, وأنت في حومة القتال! فقال: إن فيها ناصية رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولم ألق بها أحدا إلا ولى, ولقد توفي خالد يوم توفي وهو مجاهد في سبيل الله, وقبره في بعض قرى حمص, فأخبرني من غسله وحضره ونظر إلى ما تحت ثيابه ما فيه مصح ما بين ضربة بسيف, أو طعنة برمح, أو رمية بسهم.