قال محمد بن عمر: وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد يوم فتح مكة أن يدخل من الليط, فدخل, فوجد جمعا من قريش وأحابيشها, فيهم صفوان بن أمية, وعكرمة بن أبي جهل, وسهيل بن عمرو, فمنعوه الدخول, وشهروا السلاح ورموا بالنبل, وقالوا: لا تدخلها عنوة أبدا، فصاح خالد في أصحابه وقاتلهم، فقتل منهم أربعة وعشرين رجلا, عشرون منهم من قريش, وأربعة من هذيل، وانهزموا أقبح انهزام, حتى قتلوا بالحزورة, وهم مولون في كل وجه. ولما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثنية أذاخر, نظر إلى البارقة, فقال: ما هذه البارقة, ألم أنه عن القتال؟ قيل: يا رسول الله, خالد بن الوليد, قوتل فقاتل ولو لم يقاتل ما قاتل! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قضاء الله خي! قال: وجعل خالد بن الوليد وهو يقاتل خارجة بن خويلد الكعبي يومئذ يتمثل بأبيات:
إذا ما رسول الله فينا رأيتنا ... كلجة بحر نال فيها سريرها
إذا ما ارتدينا الفارسية فوقها ... ردينية يهدي الأصم خريرها
إذا ما ارتديناها فإن محمدا ... لها ناصر عزت وعز نصيرها
قال محمد بن عمر: أنشدني هذه الأبيات: حزام بن هشام الكعبي، عن أبيه.