6351- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء, قال: اشترى أبو بكر من عازب رحلا بثلاثة عشر درهما، فقال أبو بكر لعازب: مر البراء فليحمله إلى رحلي، فقال له عازب: لا، حتى تحدثنا كيف صنعت أنت ورسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجتما, والمشركون يطلبونكم، قال: أدلجنا من مكة, فأحيينا ليلتنا ويومنا, حتى أظهرنا، وقام قائم الظهيرة، فرميت ببصري هل أرى من ظل نأوي إليه؟ فإذا أنا بصخرة، فانتهيت إليها، فإذا بقية ظل لها، فنظرت إلى بقية ظلها، فسويته، ثم فرشت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيه فروة، ثم قلت: اضطجع يا رسول الله، فاضطجع، ثم ذهبت أنفض ما حولي, هل أرى من الطلب أحدا؟ فإذا أنا براع يسوق غنمه إلى الصخرة, يريد منها مثل الذي نريد- يعني الظل- فسألته لمن أنت يا غلام؟ قال: لرجل من قريش، فسماه لي، فعرفته، فقلت: وهل في غنمك من لبن؟ قال: نعم، قلت: هل أنت حالب لي؟ قال: نعم، قال: فأمرته، فاعتقل شاة من غنمه ثم، فأمرته أن ينفض كفيه، فقال: هكذا، فضرب إحدى يديه بالأخرى، فحلب لي كثبة من لبن، وقد رويت لرسول الله صلى الله عليه وسلم معي إداوة على فمها خرقة، فصببت على اللبن, حتى برد أسفله، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم, فوافقته قد استيقظ, فقلت: اشرب يا رسول الله, فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم, حتى رضيت.
ثم قلت: قد أنى الرحيل يا رسول الله، فارتحلنا، والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له، فقلت: هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله، فقال: لا تحزن إن الله معنا،