قال: فرفع أبو بكر أبياته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للعباس: أرأيت قولك:
أصبح نهبي ونهب العبيد ... بين الأقرع وعيينة
فقال أبو بكر: بأبي وأمي يا رسول الله, ليس هكذا، قال: فقال: كيف قال؟ فأنشده أبو بكر كما قال عباس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سواء، ما يضرك بدأت بالأقرع أو بعيينة. فقال أبو بكر: بأبي أنت، ما أنت بشاعر ولا راوية, ولا ينبغي لك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقطعوا عني لسانه, ففزع منها أناس، وقالوا: أمر بعباس يمثل به. فأعطاه مئة من الإبل، ويقال: خمسين من الإبل.
6045- أخبرنا عارم بن الفضل, قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة؛ أن العباس بن مرداس قال أيام حنين لما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان، وعيينة، والأقرع بن حابس ما أعطى:
أتجعل نهبي ونهب العبي ... د بين عيينة والأقرع.
وقد كنت في القوم ذا ثروة ... فلم أعط شيئا ولم أمنع
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأقطعن لسانك، وقال لبلال: إذا أمرتك أن تقطع لسانه, فأعطه حلة, ثم قال: يا بلال, اذهب به فاقطع لسانه, فأخذ بلال بيده ليذهب به، فقال: يا رسول الله, أيقطع لساني؟ يا معشر المهاجرين, أيقطع لساني؟ يا للمهاجرين, أيقطع لساني؟ وبلال يجره، فلما أكثر, قال: إنما أمرني أن أكسوك حلة أقطع بها لسانك، فذهب به، فأعطاه حلة.
قال محمد بن عمر: ولم يسكن العباس بن مرداس مكة ولا المدينة، وكان يغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم ويرجع إلى بلاد قومه، وكان ينزل بوادي البصرة، وكان يأتي البصرة كثيرا.
وروى عنه البصريون، وبقية ولده ببادية البصرة، وقد نزل قوم منهم البصرة.