تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقدم الحجاج مكة, وأهلها يتحسبون الأخبار، وقد بلغهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سار إلى خيبر، فقالوا: الخبر يا حجاج؟ فقال: عندي ما يسركم، لم يلق محمد وأصحابه قوما يحسنون القتال غير أهل خيابر، قد هزم هزيمة لم يسمع بمثلها قط، وأسر محمدا أسرا، فقالوا: لن نقتله حتى نبعث به إلى أهل مكة، قال: فصاحوا بمكة، وقالوا: قد جاءكم الخبر، فقلت: أعينوني على جمع ما لي على غرمائي، فإني أريد أن أقدم فأصيب من غنائم محمد وأصحابه قبل أن يسبقني التجار إلى ما هناك.

فقاموا، فجمعوا لي مالي كأحث جمع سمعت به, وجئت صاحبتي، وكان لي عندها مال، فقلت لها: مالي لعلي ألحق بخيبر, فأصيب من البيع قبل أن يسبقني التجار.

وسمع بذلك العباس بن عبد المطلب، فانخزل ظهره، فلم يستطع القيام، فدعا غلاما له, يقال له: أبو زبيبة، فقال: اذهب إلى الحجاج، فقل: يقول لك العباس: الله أعلى وأجل من أن يكون الذي تخبره حقا، فجاءه، فقال الحجاج: قل لأبي الفضل: أخلني في بعض بيوتك حتى آتيك ظهرا ببعض ما تحب، واكتم عني، فأتاه ظهرا، فناشده الله ليكتمن عليه ثلاثة أيام، فواثقه العباس على ذلك، قال: فإني قد أسلمت ولي مال عند امرأتي ودين على الناس، ولو علموا بإسلامي لم يدفعوا إلي شيئا، تركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فتح خيبر، وجرت سهام الله ورسوله فيها, وتركته عروسا بابنة حيي بن أخطب، وقتل بني أبي الحقيق.

الطبقات الكبرى · الجزء ٥ · الصفحة ١٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٥ · ص ١٥٨