تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فغضب قيس بن سعد غضبا شديدا, وقال: عجبا لكم ما رأيت كاليوم, إن حسان قد ترك حقه وتأبون أنتم, ما ظننت أن أحدا من الخزرج يرد أبا ثابت في أمر يهواه، فاستحيا القوم, وأطلقوا صفوان من الوثاق، فذهب به سعدا إلى بيته, فكساه حلة، ثم خرج صفوان حتى دخل المسجد ليصلي فيه، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: صفوان؟ قالوا: نعم, يا رسول الله، قال: من كساه؟ قالوا: سعد بن عبادة، قال: كساه الله من ثياب الجنة.

ثم كلم سعد بن عبادة حسان بن ثابت, فقال: لا أكلمك أبدا, إن لم تذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقول: كل حق هو لي قبل صفوان فهو لك يا رسول الله، فأقبل حسان بن ثابت في قومه, حتى وقف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، كل حق لي قبل صفوان بن المعطل فهو لك. فقال: قد أحسنت وقبلت ذلك. وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضا براحا، وهي بيرحاء وما حولها, وسيرين أخت مارية. وأعطاه سعد بن عبادة حائطا يجد مالا كثيرا, عوضا له مما عفا عن حقه.

6040- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة, قال: أخبرني سليمان بن سحيم, عن نافع بن جبير بن مطعم, أن حسان بن ثابت حبس صفوان, فلما برىء حسان أرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ياحسان, أحسن فيما أصابك. فقال: هو لك يا رسول الله. فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيرحاء, وأعطاه سيرين عوضا.

قال محمد بن عمر: وشهد صفوان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق, ومشاهده كلها, وكان مع كرز بن جابر الفهري في طلب العرنيين الذين أغاروا على لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي الجدر, ومات صفوان بسميساط, سنة ستين.

6041- أخبرنا وهب بن جرير, قال: حدثنا أبي, قال: سمعت الحسن, قال: لما قال حسان بن ثابت في شأن عائشة ما قال, حلف صفوان بن المعطل لئن أنزل الله عذره ليضربن حسان ضربة بالسيف, فلما أنزل الله عذره ضرب حسان على كفه بالسيف، فأخذه قومه, فأتوا به وبحسان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدفعه إليهم ليقتصوا منه، فلما أدبروا به, بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل لهم: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يبكي, فارجعوا به, فتركه حسان لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوا صفوان, فإنه يحب الله ورسوله، أو كما قال.

الطبقات الكبرى · الجزء ٥ · الصفحة ١٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٥ · ص ١٥٦