قال ابن مسعود: وأصابنا جوع شديد, فخرجت ذات ليلة, فرأيت نويرة تبص, فقلت: لأدنون منها, لعلي أصيب عندها طعاما، قال: فدنوت, فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر يحفر, يناول أبا بكر, وعمر التراب, وإذا عبد الله مسجى عليه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يحفر ويناولهما التراب، فلما دفنوه قال: اللهم إني راض عنه فارض عنه مرتين، أو ثلاثا.
قال: فشبت الجارية, وجاء بنو عمه يخاصمون امرأته في ابنته، فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم للعمومة، فقالت أمها: يا رسول الله, تدفع ابنة عبد الله إلى الأعراب, ألا تخيرها؟ فخيرها يا رسول الله، قال: نعم، فذهبت بها فجعلت تعلمها, فقالت لها: إذا قال لك غدا رسول الله صلى الله عليه وسلم اختاري، فقولي: أختار الله ورسوله ودار الهجرة، فلم تزل تعلمها حتى لقنت.
قال: فجاءت بها من الغد, فقالت: يا رسول الله, ها هي ذه فخيرها, فقال: اختاري يا بنية, فقالت: أختار الله ورسوله ودار الهجرة والإيمان, فقضى بها لأمها, ثم جاؤوا بها إلى أبي بكر, فقضى بها لهم. فأخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بها لأمها, فردها لأمها, ثم أتوا عمر فقضى بها لهم, فقيل لعمر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قضى بها لأمها, فقال: لقد هممت أني أفعل بكم وأفعل تغفلتموني, وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بها لأمها, فقضى بها لأمها. قال عفان: وقد قال حماد أيضا: دع هذا على رأسك تستظل به من الشمس.
6019- أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك, عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم, قال: قال ابن الأدرع: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة لحاجته, فوجدني أحرسه, فأخذ بيدي فانطلقت معه, فمررنا برجل يصلي في المسجد رافعا صوته, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عسى أن يكون هذا مرائيا, قال: قلت: يا رسول الله, رجل يصلي ويدعو ربه, قال: فرفض يدي, ثم قال: إنكم لن تدركوا هذا الأمر بالمغالبة أو بالشدة, قال أحدهما. قال: ثم خرج ليلة أخرى, فوجدني أحرس فانطلقت معه, فمررنا برجل يصلي في المسجد رافعا صوته, فقلت أنا: عسى يا رسول الله أن يكون هذا مرائيا؟ فقال: لا, ولكنه أواه, قال: فذهبت أنظر, فإذا الأول أعرابي, وإذا الآخر عبد الله ذو البجادين.
6020- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري, قال: حدثني الحجاج بن الفرافصة الباهلي، وكان من خيار الناس من العباد، قال: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن عامر بن يحيى الفدكي؛ أن ذا البجادين لما أن مات, دفنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا, قال: فلما حمل جعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ارفقوا به رفق الله بكم واستغفروا له, غفر الله لكم. قال: فدفنه ليلا, وعلى شفير القبر سراج.