تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما خرجوا إلى تبوك, قال ذو البجادين: يا رسول الله, ادع الله لي بالشهادة, قال: أبلغني لحاء سمرة، فأبلغه لحاء سمرة, فربطها رسول الله صلى الله عليه وسلم على عضده، وقال: اللهم إني أحرم دمه على الكفار, فقال: يا رسول الله, ليس هذا أردت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنك إذا خرجت غازيا في سبيل الله فأخذتك الحمى فقتلتك, فأنت شهيد، أو وقصتك دابتك, فأنت شهيد، لا تبال بأية كان، فلما نزلوا تبوكا, أقاموا بها أياما, ثم توفى عبد الله ذو البجادين.

وكان بلال بن الحارث يقول: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم, ومع بلال المؤذن شعلة من نار عند القبر واقفا بها, وإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر, وإذا أبو بكر, وعمر يدليانه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهو يقول: أدنيا إلي أخاكما, فلما هيآه لشقه في اللحد, قال: اللهم إني قد أمسيت عنه راضيا فارض عنه, قال: فقال ابن مسعود: يا ليتني كنت صاحب اللحد, هذا كله حديث محمد بن عمر عن رجاله الذين روى عنهم غزوة تبوك.

6018- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة, قال: أخبرنا أبو جعفر الخطمي، عن محمد بن كعب القرظي؛ أن عبد الله ذا البجادين كان امرأ من مزينة، فوقع في قلبه حب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وحب الإيمان, فتوجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم, فذهبت أمه إلى قومها, فقالت: إن عبد الله قد توجه نحو محمد فاتبعوه فردوه, فقالت أمه: خذوا ثيابه, فإنه أشد الناس حياء, وإنكم إن أخذتم ثيابه لم يبرح, فأخذوا ثيابه وجردوه, فقعد في البيت, فأبى أن يأكل ويشرب حتى يلحق بمحمد, فلما رأته أمه لا يأكل ولا يشرب, أتت قومها فأخبرتهم أنه قد حلف ألا يأكل ويشرب حتى يلحق بمحمد, فأعطوه ثيابه, فإني أخاف أن يموت, فأبوا, فأخذت بجادها, فقطعته قطعتين, ثم زررت أحدهما, فأزرته, ووضعت الآخر على رأسه, وقالت: اذهب. فذهب ترفعه أرض وتخفضه أخرى, حتى قدم المدينة, فقرأ القرآن وفقه في الدين, فكان يأوي هو وأصحابه إلى ظل بيت امرأة من الأنصار تصنع لهم طعامهم, وتهيىء لهم أمرهم, فقال له أصحابه ذات يوم لو تزوجت فلانة؟ فبلغ ذلك المرأة, فقالت: ما لكم هجيرى إلا ذكري؟ لتمسكن عن ذكرى أو لا يؤويكم ظل بيتي.

فبلغ ذلك أبا بكر فأتاها, فقال: يا فلانة, ألم يبلغني أن عبد الله خطبك؟ فتزوجيه، فإنه في حسب من قومه, وقد قرأ القرآن, وفقه في الدين. وأتاها عمر فقال لها مثل ذلك،

الطبقات الكبرى · الجزء ٥ · الصفحة ١٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٥ · ص ١٤٠