وكان أبوه مطعم بن عدي من أشراف قريش، وكان كافا عن أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسارى بدر: لو كان مطعم بن عدي حيا لوهبت له هؤلاء النتنى، وذلك ليد كانت لمطعم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان أجاره حين رجع من الطائف، وقام في نقض الصحيفة التي كتبت قريش على بني هاشم حين حصروا في الشعب، وكان مبقيا على نفسه، لم يكن يشرف لعداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يؤذيه, ولا يؤذي أحدا من المسلمين، كما كان يفعل غيره.
ومدحه أبو طالب في قصيدة له قالها. وتوفي مطعم بن عدي بمكة بعد هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بسنة، ودفن بالحجون مقبرة أهل مكة. وكان يوم توفي ابن بضع وتسعين سنة، وكان يكنى: أبا وهب، ورثاه حسان بن ثابت الأنصاري بقصيدته التي يقول فيها:
فلو كان مجد يخلد اليوم واحدا ... من الناس أنجى مجده اليوم مطعما
أجرت رسول الله منهم فأصبحوا ... عبيدك ما لبى ملب وأحرما
5779- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا هشام بن عمارة، عن عثمان بن أبي سليمان، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم المدينة في فداء أسارى بدر، فاضطجعت في المسجد بعد العصر, وقد أصابني الكرى فنمت، فأقيمت صلاة المغرب, فقمت فزعا بقراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المغرب: ﴿والطور وكتاب مسطور﴾. فاستمعت قراءته حتى خرجت من المسجد, فكان يومئذ أول ما دخل الإسلام قلبي.