فقام الأقرع بن حابس يدفع عن محلم بن جثامة لمكان خندف، فاختصما بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، وعيينة يقول: يا رسول الله، لا والله لا أدعه حتى أدخل على نسائه من الحرب والحزن ما أدخل على نسائي.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تأخذ الدية؟ فأبى عيينة, حتى ارتفعت الأصوات وكثر اللغط، إلى أن قام رجل من بني ليث, يقال له: مكيتل قصير، مجتمع عليه شكة (كاملة ودرقة في يده), فقال: يا رسول الله، إني لم أجد لما فعل هذا شبها في غرة الإسلام إلا غنما وردت فرمى أولها فنفر آخرها, فاسنن اليوم وغير غدا.
فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده، وقال: تقبلون الدية خمسين في فورنا هذا، وخمسين إذا رجعنا إلى المدينة, فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقوم حتى قبلوها. ومحلم بن جثامة القاتل في طرف الناس, فلم يزالوا يؤزونه ويقولون: ايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لك.