قال: فأقام أبان بن سعيد على ما كان عليه بمكة على دين الشرك، حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديبية, وبعث عثمان بن عفان إلى أهل مكة، فتلقاه أبان بن سعيد, فأجاره, حتى بلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكانت هدنة الحديبية. فأقبل خالد, وعمرو ابنا سعيد بن العاص من أرض الحبشة في السفينتين، وكانا آخر من خرج منها، ومع خالد, وعمرو أهلهما وأولادهما، فلما كانا بالشعيبة أرسلا إلى أخيهما أبان بن سعيد وهو بمكة رسولا وكتبا إليه يدعوانه إلى الله وحده وإلى الإسلام, فأجابهما، وخرج في إثرهما حتى وافاهما بالمدينة مسلما، ثم خرجوا جميعا, حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر, سنة سبع من الهجرة.
فلما صدر الناس من الحج, سنة تسع، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبان بن سعيد بن العاص إلى البحرين عاملا عليها، فسأله أبان أن يحالف عبد القيس, فأذن له في ذلك، وقال: يا رسول الله, اعهد إلي عهدا في صدقاتهم وجزيتهم وما تجروا به, فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ من المسلمين ربع العشر مما تجروا به، ومن كل حالم من يهودي أو نصراني أو مجوسي دينارا الذكر, والأنثى. وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام، فإن أبوا عرض عليهم الجزية بأن لا تنكح نساؤهم, ولا تؤكل ذبائحهم، وكتب له صدقات الإبل, والبقر, والغنم على فرضها وسنتها كتابا منشورا مختوما في أسفله.
5773- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني معاذ بن محمد، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم، قال: خرج أبان بن سعيد بن العاص بلواء معقود أبيض, وراية سوداء يحمل لواءه رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فلما أشرف على البحرين, تلقته عبد القيس حتى قدم على المنذر بن ساوى بالبحرين.
5774- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد العزيز بن يعقوب الماجشون، عن جعفر بن محمود بن محمد، قال: استقبله المنذر بن ساوى على ليلة من منزله, معه ثلاث مئة من قومه، فاعتنقا ورحب به, وسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأحفى (1) المسألة, فأخبره أبان بذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه، وأنه قد شفعه في قومه، وأقام أبان بن سعيد بالبحرين يأخذ صدقات المسلمين وجزية معاهديهم، وكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره بما اجتمع عنده من المال، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين, فحمل ذلك المال.