قال خالد: فإني أشهد أن لا إله إلا الله, وأشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامه، وتغيب خالد، وعلم أبوه بإسلامه, فأرسل في طلبه من بقي من ولده, ممن لم يسلم، ورافعا مولاه، فوجدوه، فأتوا به إلى أبيه أبي أحيحة، فأنبه وبكته, وضربه بمقرعة في يده, حتى كسرها على رأسه، ثم قال: أتبعت محمدا وأنت ترى خلافه قومه، وما جاء به من عيب آلهتهم, وعيب من مضى من آبائهم، فقال خالد: قد صدق والله واتبعته، فغضب أبو أحيحة، ونال من ابنه، وشتمه، ثم قال: اذهب يا لكع حيث شئت، فوالله لأمنعنك القوت.
فقال خالد: إن منعتني, فإن الله يرزقني ما أعيش به، فأخرجه، وقال لبنيه: لا يكلمه أحد منكم إلا صنعت به ما صنعت به، فانصرف خالد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان يلزمه ويكون معه.
4946- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة، قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن سعيد بن العاص يحدث عمرو بن شعيب، قال: كان إسلام خالد بن سعيد بن العاص ثالثا أو رابعا، وكان ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو سرا، وكان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويصلي في نواحي مكة خاليا، فبلغ ذلك أبا أحيحة، فدعاه, فكلمه أن يدع ما هو عليه، فقال خالد: لا أدع دين محمد حتى أموت عليه، فضربه أبو أحيحة بقراعة في يده, حتى كسرها على رأسه، ثم أمر به إلى الحبس، وضيق عليه، وأجاعه، وأعطشه, حتى لقد مكث في حر مكة ثلاثا ما يذوق ماء، فرأى خالد فرجة، فخرج، فتغيب عن أبيه في نواحي مكة, حتى حضر خروج أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحبشة في الهجرة الثانية، فلهو أول من خرج إليها.
4947- أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغر المكي، وأحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، قالا: حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي، عن جده، عن عمه خالد بن سعيد، أن سعيد بن العاص بن أمية مرض، فقال: لئن رفعني الله من مرضي هذا لا يعبد إله ابن أبي كبشة ببطن مكة، فقال خالد بن سعيد عند ذلك: اللهم لا ترفعه.