ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب، فقاتل حتى قتل، أو استشهد، ثم أخذها عبد الله بن رواحة، وقاتل حتى قتل، أو استشهد، ثم أخذها سيف من سيوف الله: خالد بن الوليد، ففتح الله عليه، ثم أمهل آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم، ثم أتاهم، فقال: لا تبكوا على أخي بعد اليوم، ثم قال: ائتوني ببني أخي، فجيء بنا كأنا أفراخ، فقال: ادعوا إلي الحلاق، فدعي، فحلق رؤوسنا، فقال: أما محمد فشبيه عمنا أبي طالب، وأما عبد الله- في كتاب ابن معروف موضع عبد الله عون الله- فشبيه خلقي وخلقي, قال: ثم أخذ بيده فأشالها، وقال: اللهم اخلف جعفرا في أهله، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه, ثلاث مرات، ثم جاءت أمنا، فذكرت يتمنا, وجعلت تفرح له، فقال: آلعيلة تخافين عليهم، وأنا وليهم في الدنيا والآخرة.
4791- أخبرنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن أبيه، قال: أخبرني أبي الذي أرضعني من بني مرة, قال: كأني أنظر إلى جعفر بن أبي طالب يوم مؤتة, نزل عن فرس له شقراء فعقرها، ثم قاتل حتى قتل.
4792- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة (ح) قال: وحدثني عبد الجبار بن عمارة، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، زاد أحدهما على صاحبه, قال: لما أخذ جعفر بن أبي طالب الراية، جاءه الشيطان، فمناه الحياة الدنيا، وكره له الموت، فقال: الآن حين استحكم الإيمان في قلوب المؤمنين تمنيني الدنيا، ثم مضى قدما حتى استشهد، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعا له، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استغفروا لأخيكم جعفر، فإنه شهيد, وقد دخل الجنة، وهو يطير فيها بجناحين من ياقوت حيث شاء من الجنة.