تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5542- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ أن حنظلة بن أبي عامر الراهب قال: يا رسول الله، أقتل أبي؟ قال: لا تقتل أباك.

5543- قال: وقال محمد بن عمر بإسناده: وكان حنظلة بن أبي عامر تزوج جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول, فأدخلت عليه في الليلة التي في صبيحتها كان قتال أحد, وكان قد استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت عندها, فأذن له، فلما صلى الصبح, غدا يريد النبي صلى الله عليه وسلم بأحد ولزمته جميلة, فعاد فأجنب منها, ثم أراد الخروج، وقد أرسلت قبل ذلك إلى أربعة من قومها, فأشهدتهم أنه قد دخل بها، فقيل لها بعد: لم أشهدت عليه؟ قالت: رأيت كأن السماء فرجت له, فدخل فيها, ثم أطبقت عليه، فقلت: هذه الشهادة، فأشهدت عليه أنه قد دخل بها, وتعلق بعبد الله بن حنظلة، ثم تزوجها ثابت بن قيس بن شماس بعد، فتلد محمد بن ثابت بن قيس بن شماس.

وأخذ حنظلة بن أبي عامر سلاحه, فلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد وهو يسوي الصفوف، فلما انكشف المشركون, اعترض حنظلة بن أبي عامر لأبي سفيان بن حرب, فضرب عرقوب فرسه, فاكتسعت الفرس، ويقع أبو سفيان إلى الأرض (1)، فجعل يصيح: يا معشر قريش, أنا أبو سفيان بن حرب، وحنظلة يريد ذبحه بالسيف، فأسمع الصوت رجالا لا يلتفتون إليه من الهزيمة، حتى عاينه الأسود بن شعوب, فحمل على حنظلة بالرمح فأنفذه، فمشى حنظلة إليه بالرمح (2) وقد أثبته، ثم ضربه الثانية فقتله، وهرب أبو سفيان يعدو على قدميه, فلحق ببعض قريش، فنزل عن صدر فرسه, وردف وراء أبي سفيان.

الطبقات الكبرى · الجزء ٤ · الصفحة ٢٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٤ · ص ٢٩١