فقال له خالد: هلا كان هذا قبل أن تفتدي وتخرج مأثرة أبينا من أيدينا، فاتبعت محمدا إذ كان هذا رأيك؟ فقال: ما كنت لأسلم حتى أفتدي بمثل ما افتدى به قومي، ولا تقول قريش: إنما اتبع محمدا فرارا من الفدى. ثم خرجا به إلى مكة وهو آمن لهما، فحبساه بمكة مع نفر من بني مخزوم، كانوا أقدم إسلاما منه: عياش بن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام، وكانا من مهاجرة الحبشة، فدعا لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بدر، ودعا بعد بدر للوليد معهما، فدعا ثلاث سنين لهؤلاء الثلاثة جميعا.
قال: ثم أفلت الوليد بن الوليد من الوثاق, فقدم المدينة، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عياش بن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام، فقال: تركتهما في ضيق وشدة, وهما في وثاق رجل أحدهما مع رجل صاحبه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: انطلق حتى تنزل بمكة على القين، فإنه قد أسلم، فتغيب عنده، واطلب الوصول إلى عياش، وسلمة، فأخبرهما أنك رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن تأمرهما أن ينطلقا حتى يخرجا. قال الوليد: ففعلت ذلك، فخرجا وخرجت معهما، فكنت أسوق بهما مخافة من الطلب والفتنة, حتى انتهينا إلى ظهر حرة المدينة.
5040- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني يحيى بن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قال: لما خرج الوليد بن الوليد من المدينة إلى عياش بن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام, خرجا جميعا معه، وجاء الخبر قريشا، فخرج خالد بن الوليد معه نفر من قومه, حتى بلغوا عسفان، فلم يصيبوا أثرا ولا خبرا عنهم، وكان القوم قد أخذوا على يد بحر حتى خرجوا على أمج، طريق النبي صلى الله عليه وسلم التي سلك حين هاجر إلى المدينة.
5041- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عروة.
قال محمد بن سعد: قال محمد بن عمر: وأخبرنا إبراهيم بن جعفر، عن أبيه، قالا: خرج سلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والوليد بن الوليد مهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطلبهم ناس من قريش ليردوهم, قال: فلم يقدروا عليهم، فلما كانوا بظهر الحرة قطعت إصبع الوليد بن الوليد، فدميت، فقال:
هل أنت إلا إصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت
قال: وانقطع فؤاده، فمات بالمدينة، فبكته أم سلمة بنت أبي أمية، فقالت:
يا عين فابكي للولي ... د بن الوليد بن المغيرة
كان الوليد بن الولي ... د أبو الوليد فتى العشيرة
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقولي هكذا يا أم سلمة، ولكن قولي: ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد﴾.