تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن عباس: فاحتملت عمر في رهط, حتى أدخلته بيته، ثم صلى بالناس عبد الرحمن, فأنكر الناس صوت عبد الرحمن, فقال ابن عباس: فلم أزل عند عمر, ولم يزل في غشية واحدة حتى أسفر الصبح، فلما أسفر أفاق, فنظر في وجوهنا, فقال: أصلى الناس؟ قال: فقلت: نعم، فقال: لا إسلام لمن ترك الصلاة، ثم دعا بوضوء فتوضأ, ثم صلى، ثم قال: اخرج يا عبد الله بن عباس فسل من قتلني.

قال ابن عباس: فخرجت حتى فتحت باب الدار، فإذا الناس مجتمعون جاهلون بخبر عمر, قال: فقلت: من طعن أمير المؤمنين؟ فقالوا: طعنه عدو الله أبو لؤلؤة, غلام المغيرة بن شعبة, قال: فدخلت فإذا عمر يبدني النظر, يستأني خبر ما بعثني إليه، فقلت: أرسلني أمير المؤمنين لأسأل من قتله، فكلمت الناس, فزعموا أنه طعنه عدو الله أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة, ثم طعن معه رهطا, ثم قتل نفسه، فقال: الحمد لله الذي لم يجعل قاتلي يحاجني عند الله بسجدة سجدها له قط، ما كانت العرب لتقتلني.

قال سالم: فسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال عمر: أرسلوا إلي طبيبا ينظر إلى جرحي هذا، قال: فأرسلوا إلى طبيب من العرب, فسقى عمر نبيذا, فشبه النبيذ بالدم حين خرج من الطعنة التي تحت السرة، قال: فدعوت طبيبا آخر من الأنصار, ثم من بني معاوية, فسقاه لبنا, فخرج اللبن من الطعنة يصلد أبيض، قال: فقال له الطبيب: يا أمير المؤمنين, اعهد، فقال عمر: صدقني أخو بني معاوية، ولو قلت غير ذلك لكذبتك، قال: فبكى عليه القوم حين سمعوا، فقال: لا تبكوا علينا، من كان باكيا فليخرج، ألم تسمعوا ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: يعذب الميت ببكاء أهله عليه. فمن أجل ذلك كان عبد الله بن عمر لا يقر أن يبكى عنده على هالك من ولده ولا غيرهم, وكانت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقيم النوح على الهالك من أهلها، فحدثت بقول عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقالت: يرحم الله عمر, وابن عمر، فوالله ما كذبا، ولكن عمر وهل، إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على نوح يبكون على هالك لهم, فقال: إن هؤلاء يبكون، وإن صاحبهم ليعذب، وكان قد اجترم ذلك.

الطبقات الكبرى · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٣ · ص ٣٢١