تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن أبا موسى كلمنا فقال: لو كلمتم أمير المؤمنين يفرض لنا من بيت المال أرزاقنا، فوالله ما زال حتى كلمناه، فقال: يا معشر الأمراء، أما ترضون لأنفسكم ما أرضاه لنفسي، قال: قلنا: يا أمير المؤمنين, إن المدينة أرض العيش بها شديد، ولا نرى طعامك يعشي ولا يؤكل، وإنا بأرض ذات ريف، وإن أميرنا يعشي، وإن طعامه يؤكل، فنكت في الأرض ساعة, ثم رفع رأسه, فقال: فنعم، فإني قد فرضت لكم كل يوم من بيت المال شاتين وجريبين، فإذا كان بالغداة فضع إحدى الشاتين على أحد الجريبين فكل أنت وأصحابك، ثم ادع بشرابك فاشرب، ثم اسق الذي عن يمينك، ثم الذي يليه، ثم قم لحاجتك، فإذا كان بالعشي فضع الشاة الغابرة على الجريب الغابر، فكل أنت وأصحابك، ثم ادع بشرابك فاشرب، ألا وأشبعوا الناس في بيوتهم، وأطعموا عيالهم، فإن تجفينكم للناس لا يحسن أخلاقهم، ولا يشبع جائعهم، والله مع ذاك ما أظن رستاقا يؤخذ منه كل يوم شاتان وجريبان إلا يسرعان في خرابه.

3830- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن يونس، عن حميد بن هلال: أن حفص بن أبي العاص كان يحضر طعام عمر فكان لا يأكل، فقال له عمر: ما يمنعك من طعامنا؟ قال: إن طعامك جشب غليظ، وإني راجع إلى طعام لين قد صنع لي فأصيب منه، قال: أتراني أعجز أن آمر بشاة فيلقى عنها شعرها، وآمر بدقيق فينخل في خرقة، ثم آمر به فيخبز خبزا رقاقا، وآمر بصاع من زبيب فيقذف في سعن, ثم يصب عليه من الماء فيصبح كأنه دم غزال؟ فقال: إني لأراك عالما بطيب العيش، فقال: أجل, والذي نفسي بيده، لولا أن تنتقص حسناتي لشاركتكم في لين عيشكم.

الطبقات الكبرى · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٣ · ص ٢٦٠