تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

~:section: - إسلام عمر، رحمه الله

3782- أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، قال: أخبرنا القاسم بن عثمان البصري، عن أنس بن مالك, قال: خرج عمر متقلدا السيف، فلقيه رجل من بني زهرة, قال: أين تعمد يا عمر؟ فقال: أريد أن أقتل محمدا، قال: وكيف تأمن في بني هاشم وبني زهرة, وقد قتلت محمدا؟ قال: فقال عمر: ما أراك إلا قد صبوت وتركت دينك الذي أنت عليه، قال: أفلا أدلك على العجب يا عمر، إن ختنك وأختك قد صبوا, وتركا دينك الذي أنت عليه، قال: فمشى عمر ذامرا, حتى أتاهما وعندهما رجل من المهاجرين, يقال له: خباب, قال: فلما سمع خباب حس عمر توارى في البيت، فدخل عليهما, فقال: ما هذه الهينمة التي سمعتها عندكم؟ قال: وكانوا يقرؤون: ﴿طه﴾، فقالا: ما عدا حديثا تحدثناه بيننا، قال: فلعلكما قد صبوتما؟ قال: فقال له ختنه: أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك؟ قال: فوثب عمر على ختنه فوطئه وطأ شديدا، فجاءت أخته فدفعته عن زوجها, فنفحها بيده نفحة فدمى وجهها، فقالت وهي غضبى: يا عمر، إن كان الحق في غير دينك، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم, فلما يئس عمر, قال: أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقرؤه، قال: وكان عمر يقرأ الكتب، فقالت أخته: إنك رجس ولا يمسه إلا المطهرون، فقم فاغتسل أو توضأ, قال: فقام عمر, فتوضأ, ثم أخذ الكتاب, فقرأ: ﴿طه﴾ حتى انتهى إلى قوله: ﴿إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري﴾.

قال: فقال عمر: دلوني على محمد, فلما سمع خباب قول عمر خرج من البيت, فقال: أبشر يا عمر، فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لك ليلة الخميس: اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب، أو بعمرو بن هشام, قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الدار التي في أصل الصفا, فانطلق عمر حتى أتى الدار, قال: وعلى باب الدار حمزة, وطلحة, وأناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى حمزة وجل القوم من عمر, قال حمزة: نعم، فهذا عمر, فإن يرد الله بعمر خيرا يسلم, ويتبع النبي صلى الله عليه وسلم، وإن يرد غير ذلك يكن قتله علينا هينا، قال: والنبي عليه السلام داخل يوحى إليه، قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم, حتى أتى عمر, فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف, فقال: أما أنت منتهيا يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة، اللهم هذا عمر بن الخطاب، اللهم أعز الدين بعمر بن الخطاب، قال: فقال عمر: أشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلم، وقال: اخرج يا رسول الله.

الطبقات الكبرى · الجزء ٣ · الصفحة ٢٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٣ · ص ٢٤٨