تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3761- أخبرنا محمد بن عمر، وغيره، قالوا: لما استلحم القتال بصفين وكادوا يتفانون، قال معاوية: هذا يوم تفانى فيه العرب, إلا أن تدركهم فيه خفة العبد, يعني عمار بن ياسر, قال: وكان القتال الشديد ثلاثة أيام ولياليهن، آخرهن ليلة الهرير، فلما كان اليوم الثالث, قال عمار لهاشم بن عتبة بن أبي وقاص ومعه اللواء يومئذ: احمل فداك أبي وأمي، فقال هاشم: يا عمار، رحمك الله، إنك رجل تستخفك الحرب، وإني إنما أزحف باللواء زحفا, رجاء أن أبلغ بذلك ما أريد، وإني إن خففت لم آمن الهلكة، فلم يزل به حتى حمل، فنهض عمار في كتيبته, فنهض إليه ذو الكلاع في كتيبته، فاقتتلوا فقتلا جميعا, واستؤصلت الكتيبتان، وحمل على عمار حوى السكسكي وأبو الغادية المزني وقتلاه، فقيل لأبي الغادية: كيف قتلته؟ قال: لما دلف إلينا في كتيبته ودلفنا إليه نادى: هل من مبارز؟ فبرز إليه رجل من السكاسك فاضطربا بسيفيهما، فقتل عمار السكسكي، ثم نادى: من يبارز؟ فبرز إليه رجل من حمير فاضطربا بسيفيهما، فقتل عمار الحميري وأثخنه الحميري، ونادى من يبارز؟ فبرزت إليه فاختلفنا ضربتين وقد كانت يده ضعفت، فانتحى عليه بضربة أخرى فسقط، فضربته بسيفي حتى برد، قال: ونادى الناس: قتلت أبا اليقظان، قتلك الله، فقلت: اذهب إليك، فوالله ما أبالي من كنت، وبالله ما أعرفه يومئذ، فقال له محمد بن المنتشر: يا أبا الغادية، خصمك يوم القيامة مازندر, يعني ضخما، قال: فضحك، وكان أبو الغادية شيخا كبيرا جسيما أدلم. قال: وقال علي حين قتل عمار: إن امرءا من المسلمين لم يعظم عليه قتل ابن ياسر، وتدخل به عليه المصيبة الموجعة لغير رشيد، رحم الله عمارا يوم أسلم، ورحم الله عمارا يوم قتل، ورحم الله عمارا يوم يبعث حيا، لقد رأيت عمارا وما يذكر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة إلا كان رابعا، ولا خمسة إلا كان خامسا، وما كان أحد من قدماء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يشك أن عمارا قد وجبت له الجنة في غير موطن ولا اثنين، فهنيئا لعمار بالجنة، ولقد قيل: إن عمارا مع الحق, والحق معه، يدور عمار مع الحق أينما دار، وقاتل عمار في النار.

3762- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن يحيى بن عابس, قال: قال عمار: ادفنوني في ثيابي، فإني مخاصم.

الطبقات الكبرى · الجزء ٣ · الصفحة ٢٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٣ · ص ٢٤٢