تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3654- أخبرنا جرير بن عبد الحميد الضبي، عن ليث، عن مجاهد، في قوله تعالى: ﴿ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار﴾ قال: يقول أبو جهل: أين بلال, أين فلان, أين فلان، كنا نعدهم في الدنيا من الأشرار فلا نراهم في النار، أم هم في مكان لا نراهم فيه، أم هم في النار لا نرى مكانهم.

3655- أخبرنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن مجاهد قال: أول من أظهر الإسلام سبعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وبلال، وخباب، وصهيب، وعمار، وسمية أم عمار. قال: فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه عمه، وأما أبو بكر فمنعه قومه، وأخذ الآخرون فألبسوهم أدراع الحديد، ثم صهروهم في الشمس, حتى بلغ الجهد منهم كل مبلغ، فأعطوهم ما سألوا، فجاء كل رجل منهم قومه بأنطاع الأدم فيها الماء فألقوهم فيه، وحملوا بجوانبه إلا بلالا، فلما كان العشي, جاء أبو جهل فجعل يشتم سمية ويرفث، ثم طعنها فقتلها، فهي أول شهيد استشهد في الإسلام، إلا بلالا, فإنه هانت عليه نفسه في الله حتى ملوه، فجعلوا في عنقه حبلا، ثم أمروا صبيانهم أن يشتدوا به بين أخشبي مكة، فجعل بلال يقول: أحد أحد.

3656- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة: لما هاجر بلال إلى المدينة نزل على سعد بن خيثمة.

3657- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين بلال, وبين عبيدة بن الحارث بن المطلب. وقال محمد بن عمر: ويقال: إنه آخى بين بلال, وبين أبي رويحة الخثعمي.

قال محمد بن عمر: وليس ذلك بثبت، ولم يشهد أبو رويحة بدرا.

وكان محمد بن إسحاق يثبت مؤاخاة بلال, وأبي رويحة عبد الله بن عبد الرحمن الخثعمي، ثم أحد الفرع، ويقول: لما دون عمر بن الخطاب الدواوين بالشام, خرج بلال إلى الشام, فأقام بها مجاهدا، فقال له عمر: إلى من تجعل ديوانك يا بلال؟ قال: مع أبي رويحة، لا أفارقه أبدا، للأخوة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد بيني وبينه، فضمه إليه, وضم ديوان الحبشة إلى خثعم لمكان بلال منهم, فهو في خثعم إلى هذا اليوم بالشام.

الطبقات الكبرى · الجزء ٣ · الصفحة ٢١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٣ · ص ٢١٤