تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3631- أخبرنا عفان بن مسلم، وسليمان بن حرب، وموسى بن إسماعيل، قالوا: أخبرنا حماد بن زيد, قال: أخبرني علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: أقبل صهيب مهاجرا نحو المدينة, واتبعه نفر من قريش, فنزل عن راحلته, وانتثل ما في كنانته، ثم قال: يا معشر قريش، لقد علمتم أني من أرماكم رجلا، وايم الله، لا تصلون إلي حتى أرمي بكل سهم معي في كنانتي، ثم أضربكم بسيفي ما بقي في يدي منه شيء، فافعلوا ما شئتم، فإن شئتم دللتكم على مالي وخليتم سبيلي، قالوا: نعم، ففعل، فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم قال: ربح البيع أبا يحيى, ربح البيع، قال: ونزلت: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رءوف بالعباد﴾.

3632- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عاصم بن سويد، من بني عمرو بن عوف، عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت, قال: قدم آخر الناس في الهجرة إلى المدينة: علي, وصهيب بن سنان, وذلك للنصف من شهر ربيع الأول، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء, لم يرم بعد.

3633- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن عبد الحكيم بن صهيب، عن عمر بن الحكم, قال: قدم صهيب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بقباء, ومعه أبو بكر, وعمر, وبين أيديهم رطب قد جاءهم به كلثوم بن الهدم أمهات جراذين، وصهيب قد رمد بالطريق, وأصابته مجاعة شديدة، فوقع في الرطب، فقال عمر: يا رسول الله، ألا ترى إلى صهيب يأكل الرطب، وهو رمد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تأكل الرطب وأنت رمد؟ فقال صهيب: وإنما آكله بشق عيني الصحيحة، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل صهيب يقول لأبي بكر: وعدتني أن نصطحب, فخرجت وتركتني، ويقول: وعدتني يا رسول الله أن تصاحبني, فانطلقت وتركتني، فأخذتني قريش فحبسوني, فاشتريت نفسي وأهلي بمالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ربح البيع، فأنزل الله: ﴿ ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رءوف بالعباد﴾. وقال صهيب: يا رسول الله، ما تزودت إلا مدا من دقيق عجنته بالأبواء حتى قدمت عليك.

الطبقات الكبرى · الجزء ٣ · الصفحة ٢٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٣ · ص ٢٠٩