3571- أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب، قال: أخبرنا زهير، قال: أخبرنا عروة بن عبد الله بن قشير قال: لقيت أبا جعفر وقد قصعت لحيتي، فقال: ما لك عن الخضاب؟ قال: قلت: أكرهه في هذا البلد، قال: فاصبغ بالوسمة، فإني كنت أخضب بها حتى تحرك فمي، ثم قال: إن أناسا من حمقى قرائكم يزعمون أن خضاب اللحى حرام، وأنهم سألوا محمد بن أبي بكر، أو القاسم بن محمد، قال زهير: الشك من غيري، عن خضاب أبي بكر فقال: كان يخضب بالحناء والكتم، فهذا الصديق قد خضب, قال: قلت: الصديق؟ قال: نعم, ورب هذه القبلة، أو الكعبة، إنه الصديق.
3572- أخبرنا وهب بن جرير، قال: أخبرنا أبي، سمعت الحسن قال: لما بويع أبو بكر قام خطيبا، فلا والله ما خطب خطبته أحد بعد، فحمد الله وأثنى عليه, ثم قال: أما بعد، فإني وليت هذا الأمر وأنا له كاره، ووالله لوددت أن بعضكم كفانيه، ألا وإنكم إن كلفتموني أن أعمل فيكم بمثل عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أقم به، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدا أكرمه الله بالوحي وعصمه به، ألا وإنما أنا بشر، ولست بخير من أحد منكم، فراعوني، فإذا رأيتموني استقمت فاتبعوني، وإن رأيتموني زغت فقوموني، واعلموا أن لي شيطانا يعتريني، فإذا رأيتموني غضبت فاجتنبوني، لا أؤثر في أشعاركم وأبشاركم.
3573- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا وهيب بن خالد، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري, قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قامت خطباء الأنصار، فجعل الرجل منهم يقول: يا معشر المهاجرين، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استعمل رجلا منكم قرن معه رجلا منا، فنرى أن يلي هذا الأمر رجلان، أحدهما منكم، والآخر منا، قال: فتتابعت خطباء الأنصار على ذلك، فقام زيد بن ثابت، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من المهاجرين، وإن الإمام إنما يكون من المهاجرين، ونحن أنصاره كما كنا أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقام أبو بكر فقال: جزاكم الله من حي خيرا يا معشر الأنصار وثبت قائلكم، ثم قال: أما والله لو فعلتم غير ذلك لما صالحناكم.