تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكتب عثمان: إني قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب، ثم أفاق أبو بكر, فقال: اقرأ علي ما كتبت، فقرأ عليه ذكر عمر, فكبر أبو بكر, وقال: أراك خفت إن أقبلت نفسي في غشيتي تلك يختلف الناس، فجزاك الله عن الإسلام وأهله خيرا، والله إن كنت لها لأهلا.

ثم أمره فخرج بالكتاب مختوما, ومعه عمر بن الخطاب, وأسيد بن سعيد القرظي, فقال عثمان للناس: أتبايعون لمن في هذا الكتاب؟ فقالوا: نعم, وقال بعضهم: قد علمنا به، قال ابن سعد: علي القائل، وهو عمر, فأقروا بذلك جميعا, ورضوا به وبايعوا، ثم دعا أبو بكر عمر خاليا, فأوصاه بما أوصاه به، ثم خرج من عنده فرفع أبو بكر يديه مدا, فقال: اللهم إني لم أرد بذلك إلا صلاحهم، وخفت عليهم الفتنة، فعملت فيهم بما أنت أعلم به، واجتهدت لهم رأيي، فوليت عليهم خيرهم، وأقواهم عليهم، وأحرصهم على ما أرشدهم، وقد حضرني من أمرك ما حضر، فاخلفني فيهم، فهم عبادك، ونواصيهم بيدك، أصلح لهم وإليهم، واجعله من خلفائك الراشدين, يتبع هدى نبي الرحمة، وهدى الصالحين بعده، وأصلح له رعيته.

3499- أخبرنا أبو معاوية الضرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: لما ثقل أبو بكر قال: أي يوم هذا؟ قالت: قلنا: يوم الاثنين، قال: فأي يوم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: قلنا: قبض يوم الاثنين، قال: فإني أرجو ما بيني وبين الليل، قالت: وكان عليه ثوب فيه ردع من مشق, فقال: إذا أنا مت فاغسلوا ثوبي هذا، وضموا إليه ثوبين جديدين وكفنوني في ثلاثة أثواب، فقلنا: ألا نجعلها جددا كلها؟ قال: فقال: لا، إنما هو للمهلة، الحي أحق بالجديد من الميت، قالت: فمات ليلة الثلاثاء، رحمه الله.

3500- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة؛ أن أبا بكر قال لها: في أي يوم مات رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: في يوم الاثنين, قال: ما شاء الله، إني لأرجو فيما بيني وبين الليل، قال: ففيم كفنتموه؟ قالت: في ثلاثة أثواب بيض سحولية يمانية، ليس فيها قميص ولا عمامة، فقال أبو بكر: انظري ثوبي هذا، فيه ردع زعفران أو مشق فاغسليه، واجعلي معه ثوبين آخرين، فقالت عائشة: يا أبت، هو خلق, فقال: إن الحي أحق بالجديد، وإنما هو للمهلة، وكان عبد الله بن أبي بكر أعطاهم حلة حبرة, فأدرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، ثم استخرجوه منها, فكفن في ثلاثة أثواب بيض، فأخذ عبد الله الحلة, فقال: لأكفنن نفسي في شيء مس النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال بعد ذلك: والله لا أكفن في شيء منعه الله نبيه أن يكفن فيه، ومات أبو بكر ليلة الثلاثاء, ودفن ليلا, وماتت عائشة ليلا, فدفنها عبد الله بن الزبير ليلا.

الطبقات الكبرى · الجزء ٣ · الصفحة ١٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٣ · ص ١٨٤