تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان مصعب يقرئهم القرآن ويعلمهم، فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذنه أن يجمع بهم (1)، فأذن له وكتب إليه: انظر من اليوم الذي يجهر فيه اليهود لسبتهم، فإذا زالت الشمس, فازدلف إلى الله فيه بركعتين، واخطب فيهما، فجمع بهم مصعب بن عمير في دار سعد بن خيثمة, وهم اثنا عشر رجلا، وما ذبح لهم يومئذ إلا شاة، فهو أول من جمع في الإسلام جمعة.

وقد روى قوم من الأنصار أن أول من جمع بهم أبو أمامة أسعد بن زرارة، ثم خرج مصعب بن عمير من المدينة مع السبعين الذين وافوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقبة الثانية من حاج الأوس والخزرج، ورافق أسعد بن زرارة في سفره ذلك، فقدم مكة، فجاء منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم أولا, ولم يقرب منزله، فجعل يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأنصار وسرعتهم إلى الإسلام، واستبطأهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل ما أخبره، وبلغ أمه أنه قد قدم, فأرسلت إليه: يا عاق، أتقدم بلدا أنا فيه لا تبدأ بي؟ فقال: ما كنت لأبدأ بأحد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم،

فلما سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بما أخبره ذهب إلى أمه، فقالت: إنك لعلى ما أنت عليه من الصبأة بعد؟ قال: أنا على دين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الإسلام الذي رضي الله لنفسه ولرسوله، قالت: ما شكرت؟ ما رثيتك مرة بأرض الحبشة ومرة بيثرب، فقال: أفر بديني إن تفتنوني، فأرادت حبسه، فقال: لئن أنت حبستني لأحرصن على قتل من يتعرض لي، قالت: فاذهب لشأنك، وجعلت تبكي, فقال مصعب: يا أمة، إني لك ناصح، عليك شفيق، فاشهدي أنه لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، قالت: والثواقب لا أدخل في دينك فيزرى برأيي، ويضعف عقلي، ولكني أدعك وما أنت عليه, وأقيم على ديني، قال: وأقام مصعب بن عمير مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة بقية ذي الحجة, والمحرم, وصفر، وقدم قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مهاجرا, لهلال شهر ربيع الأول، قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم باثنتي عشرة ليلة.

الطبقات الكبرى · الجزء ٣ · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٣ · ص ١١٠