3148- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد العبدري، عن أبيه، قال: كان مصعب بن عمير فتى مكة شبابا وجمالا وسبيبا، وكان أبواه يحبانه، وكانت أمه مليئة, كثيرة المال، تكسوه أحسن ما يكون من الثياب وأرقه، وكان أعطر أهل مكة, يلبس الحضرمي من النعال، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكره ويقول: ما رأيت بمكة أحدا أحسن لمة، ولا أرق حلة، ولا أنعم نعمة من مصعب بن عمير، فبلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الإسلام في دار الأرقم بن أبي الأرقم، فدخل عليه, فأسلم وصدق به, وخرج فكتم إسلامه خوفا من أمه وقومه، فكان يختلف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سرا, فبصر به عثمان بن طلحة يصلي، فأخبر أمه وقومه, فأخذوه فحبسوه, فلم يزل محبوسا حتى خرج إلى أرض الحبشة في الهجرة الأولى، ثم رجع مع المسلمين حين رجعوا, فرجع متغير الحال قد حرج, يعني غلظ، فكفت أمه عنه من العذل.
3149- أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أويس, قال: حدثني سليمان بن بلال، عن أبي عبد العزيز الربذي، عن أخيه عبد الله بن عبيدة، عن عروة بن الزبير قال: بينا أنا جالس يوما مع عمر بن عبد العزيز، وهو يبني المسجد, فقال: أقبل مصعب بن عمير ذات يوم، والنبي صلى الله عليه وسلم جالس في أصحابه، عليه قطعة نمرة, قد وصلها بإهاب قد ردنه, ثم وصله إليها، فلما رآه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نكسوا رؤوسهم، رحمة له, ليس عندهم ما يغيرون عنه، فسلم، فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وأحسن عليه الثناء, وقال: الحمد لله، ليقلب الدنيا بأهلها، لقد رأيت هذا, يعني مصعبا وما بمكة فتى من قريش أنعم عند أبويه نعيما منه، ثم أخرجه من ذلك الرغبة في الخير في حب الله ورسوله.