******************************************************
قالوا هَجرتِ فقلتُ إنا واحدٌ ***** وكفى وصالاً ذلك الهجران
هي موطني ولها فؤادي موطنٌ ***** أتفرُّ من أوطانها الأوطان
ماذا على شجرٍ إذا طرد الخريفُ هَزازها لتغرّد الغربان
في الكحل لا تجد الأذى إلا إذا ****** عملتْ على تكحيلك العُميان
****************************************************
أنا لا أزال أدق قلبي خائفاً ****** ويكاد يُخفي دقتي الخفقان
لا تنكري تعبي ولا تستنكري ****** غضبي فإني العاشق الولهان
نُبّئتُ أنك قد هرمتِ وغاض من ***** غيظ الخطوب شبابك الريان
وعلمتُ أنّ الدارعين تدرّعوا ***** بطنينهم وسلاحهم أطنان
وبدوا فهوداً عند منسكب الندى ***** وإذا بهم عند الردى حُملان
صمتوا لديك لتلفظي النفس الأخير وبعدها عُزفتْ لكِ الألحان
ولطالما وعدوا بنصرك في الوغى ******* وعَدَوا وأبلغُ نصرهم خِذلان
لم يُمتشق سيفٌ ولم تُسرج لهم ****** خيلٌ ولم تُقطع لهم أرسان
فجميعهم قد كذّبوا وجميعهم ******* قد مثّلوا وجميعهم قد خانوا
**************************************************
كم عِبرةٍ عبرت بهيأة عَبرةٍ ******* ونوازلٍ نزلت هي السلوان
يَضرى بحرق العود نشر عبيره ***** وبضربها تترنم العيدان
قالت لي المأساة أن وليّها ***** ظُلمُ الولاةِ وأُمَّها الإذعان
قالت ويحمل جثتي الطاوي ويهرب من حفيف ثيابيَ الشبعان
قالت ويقدحُ ناريَ الجبناءُ لكن يكتوي بحريقيَ الشجعان
وأقول كل بلادنا محتلةٌ ****** لا فرق إن رحل العدا أو رانوا
ماذا يفيد إذا استقلت أرضنا ***** واحتُلّتِ الأرواح والأبدان
ستعود أوطاني إلى أوطانها ****** إن عاد إنساناً بها الإنسان