تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وماذا عسى عني يُقالُ سوى غدا ... بِنُعْمٍ لَهُ شُغْلٌ نَعَمْ لي بها شُغْلُ

إذا أنْعَمتْ نُعْمٌ عليّ بِنَظرةٍ ... فلا أَسعدتْ سُعدى ولا أَجْملتْ جُمْلٌ

وقدْ علموا أني قَتيلُ لِحاظِها ... فإن لها في كل جارحةٍ نَصْلُ

حديثي قديمٌ في هواها وما له ... كما عَلِمَتْ بَعْدٌ وليسَ لها قَبْلُ

وما لي مِثْلٌ في غَرامي بها كما ... غَدَتْ فِتْنَةً في حُسْنها ما لها مِثْلُ

ولي هِمّةٌ تَعلو إذا ما ذكرْتُها ... وروحٌ بذكراها إذا رَخُصتْ تَغلو

جَرى حُبّها مَجرى دمي في مَفاصلي ... فأصبح لي عن كل شُغْلٍ بها شُغلُ

وفي حبِّها بِعْتُ السعادةَ بالشقا ... ضلالا وعقلي عن هدايَ بهِ عَقلُ

وقلت لرُشدي والتنسُّكِ والتُّقى ... تَخلُوا وما بيني وبين الهوى خَلُّوا

وفرّغت قلبي عن وجوديَ مُخلصا ... لعليَ في شُغلي بها معها أخلو

ومن أجلِها أسعى لمن بيننا سعى ... وأعدو ولا أعدو لمن دأبُهُ العَذْلُ

فأرتاحُ للواشينَ بَيني وبينها ... لتعلمَ ما أَلقى وما عندها جَهْلُ

وأصبُوا إلى العُذّالِ حُبا لذكرها ... كأنهم ما بيننا في الهوى رُسْلُ

فإن حدّثوا عنها فكُلي مَسامعٌ ... وكُلّيَ إن حَدّثتُهمْ ألسنٌ تَتلو

تخالفتِ الأقوالُ فينا تبايُنا ... برَجمِ ظنونٍ بيننا ما لها أصلُ

فشنّعَ قومٌ بالوصالِ ولمْ تَصِلْ ... وأرْجَف بالسلوانِ قومٌ ولم أَسْلُ

فما صَدَقَ التشنيعُ عنها لِشَقوتي ... وقد كَذَبَتْ عني الأراجيفُ والنُقْلُ

وكيفَ أُرجّي وَصْلَ من لو تَصوّرتْ ... حِماها المُنى وَهْماً لضاقتْ بها السُبْلُ

وإن وَعَدَتْ لم يَلحقِ الفِعلُ قَولها ... وإن أوعدتْ بالقولِ يَسبِقُهُ الفِعْلُ

عديني بوَصلٍ وامْطُلي بِنَجازه ... فعندي إذا صحّ الهوى حَسُنَ المَطْلُ

وحرمةِ عهد بينَنَا عنهُ لم أَحُلْ ... وعِقْدٍ بأيدٍ بينَنا ما له حَلُّ

لأنْتِ على غَيْظِ النوى ورضى الهوى ... لدي وقلبي ساعةً مِنكِ ما يَخلو

تُرى مُقلتي يوماً تَرى من أُحبّهم ... ويَعتبُني دَهْري ويَجتمعُ الشَّمْلُ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٨٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٨٨٩