واحذرك تبغي علوا تنحط عن ذاك قدرا
أما ترى قول غاو أرداه إذ قال كبرا
يا قوم ملكي عزيز أليس لي ملك مصرا
ومنهم السيد عبد الله ابن المرحوم شيخنا ، أديب مهذب ، وأريب للنفوس محبب ، وضيء الوجه والفؤاد ، خليل الصدق والوداد ، يافع ليس له صبوة ، وثمل لم تعرف له نشوة ، كان لبه لب أهل اليقين ، وقلبه قلب من جاوز الأربعين ، إذا بادره داعي الصبا ، يناديه لا أهلا ولا مرحبا. دأبه كتاب ينظر فيه ، وعلم يطلع على خوافيه ، لا يبرح عن الهمة الأدبية ، ولا يظعن في البلغة النسبية ، أدبه الطريق ، وهذبه من الورع رفيق ، له في العلم مشاركة حسنة ، وفي الفهم طريقة مستحسنة ، توارثها عن والده ، وتلقاها من فوائده. وله شعر وإفصاح ، يصدح به على الأدواح ، فمنه ما أورده في هذا المقام ، من بديع النظام ، قوله :
خير الأناس مقالا من يتقي الحق سرا
فكن مجيبا مطيعا في الكل نهيا وأمرا
وارهبه واخشاه واخضع لديه سرا وجهرا
وافن عن الكون فيه تلف المكارم تترى
ولا تكن مثل من قد طغى فتنحط قدرا
فأين هامان أضحى وأين عاد وكسرى
وأين من قال زورا أليس لي ملك مصرا
وقوله :
ظبي من اللطف يبدي من لفظه العذب سحرا
حوى طلاوة ثغر منها العوالم سكرى
وماس بالقد عطفا وصال باللحظ قهرا
ناديته يا منائي رفقا بمن فيك مغرى
واكفف سهام لحاظ دعت محبيك أسرى
واطرح عناءك واترك من قد طغى وتجرا